قاعدة الربح بالضمان
الجزء ١ · صفحة ٦٣(or).
قاعدة " الربح بالضمان"، دراسة تأصيلية تطبيقية المعتاد؟، أم كانت الأحاديث الخاصة في سياق معين فقط؟ وهل من علة في تخصيص الطعام ليُحمل عليها غيره، أم أن النهي تعبدي خاص بالطعام؟. خلاف بين العلماء في الإجابة على هذه الإشكالات.
-
المطلب الثالث: علة النهي عن بيع ما لم يقبض. ذهب كثير من العلماء إلى تعليل النهي بالغرر (1)، لكن أرى - والله أعلم أن علة النهي عن بيع ما لم يقبض وما لم يملك هو الربا فيمكن أن تكون تلكم الصور حيلا لأكل الربا، وكلا الصورتين يحاول فيها أحد الأطراف الربح من دون تحمل الضمان وسنتكلم بحول الله تعالى عن علة الربا في الفصل التالي. ولأجل سد ذرائع الربا، حرّم الشرع مثل تلكم البيوع التي يحاول بعض التجار من يحاول بعض التجار من خلالها جني أرباح مضمونة، كما يربح المرابي من قرضه المضمون على المدين وواقعنا المعاصر يثبت ذلك من خلال بعض البنوك الإسلامية وشركات التمويل إلى مثل تلكم البيوعات تأثرا منها بنظرية البنوك الربوية في الربح
المضمون.
جنوح
وعلة الغرر تابعة فقط، ويمكن رفعها بسهولة عن تلك البيوع، خاصة في هذا العصر الذي أصبحت فيه السلع تعرف بمراجع رقمية دقيقة.
إذن فتحريم بيع ما لم يُقبض متلازم مع النهي عن ربح ما لم يُضمن ().
والأصل أن الضمان تابع للملك، فمتى دخلت العين ملك أحد كانت من ضمانه، إلا إن حيل بينه وبينها، كاختلاطه بغيره مما يكال ويوزن (3)، لذا خص رسول الله الله الطعام بالنهي؛ لأنه لا يتعيّن ملك
المشتري قبل الكيل والوزن، ولا يمكن أن يقع الضمان على مجهول غير معيّن وكذلك لا تتحقق التخلية. إذن كلُّ ما تعيّن ووقعت التخلية فيه، فهو من ضمان المشتري ويجوز له بيعه، ولو لم يقبضه حقيقة، أما ما لم يتعين أو لم يخل بينه وبين المشتري، فهو ليس من ضمان المشتري ولا يجوز له بيعه، كالطعام أو
1) انظر مثلا: السرخسي، المبسوط، ج 13 ص 10. الكاساني، بدائع الصنائع، ج 4 /ص 397. (2) انظر: علي بن محمد ابن حبيب الماورديت 450 هـ)، الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي، تحقيق: علي محمد معوض، عادل أحمد عبد الموجود، نشر دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط 1 - 1414 هـ / 1994 م، ج 5 /ص 221. الغزالي، الوسيط،
ج 3 ص 143. (3) انظر: ابن قدامة، المغني، ج 4 / ص 97.