قاعدة الربح بالضمان: دراسة تأصيلية تطبيقية أبو نصر بن محمد بن عمر شخار

قاعدة الربح بالضمان

الجزء ١ · صفحة ٧٠

قاعدة " الربح بالضمان"، دراسة تأصيلية تطبيقية

أما البيع بالنسيئة فقليل ما هم التجار الذين يرضونه خاصة مع فساد الذمم، إلا التجار ذوي السيولة مع وجود ضمانات عالية جدا للتسديد وغالبا ما يكون التقسيط للأغنياء القادرين على السداد فقط، أو تتوسط شركة التمويل بقرض ربوي، أما القرض الحسن فلا يكاد يذكر في عصرنا.

الضخمة،

وما منع

أصحاب المال من دخول عالم التجارة وسد هذه الحاجة ببيع التقسيط، إلا خوفهم من المخاطرة بأموالهم، وهروبا من أتعاب وتبعات التجارة، فيلجؤون إلى صورة بيع ما ليس عند الإنسان، التي تضمن لهم تحقيق عوائد على أموالهم دون ركوب خطر التجارة ومتاعبها، فيفتحون مكاتبهم لأولئك المحتاجين إلى التمويل، فيعقدون معهم الصفقات بطريقة ينتقل فيها ملك السلعة وضمانها من بائعها الأصلي إلى ذلكم المحتاج مباشرة، دون المرور على ملك وضمان ذلك المموّل، ولا يتم ذلك إلا بعقد البيع قبل الشراء، وهو بيع ما لم تملك، وإذا قيل لأولئك إن ذلك، حرام، ولكم مخرجان: إما أن تشتروا السلعة وتحوزوها ثم تبيعوها، وذلك ما لا يريدون الولوج فيه، وإما بيع السلم بأن تكون السلعة موصوفة في الذمة، لكن بشرط حضور الثمن كله في المجلس، فيجيبون أن لو كان لزبائننا مال لما لجؤوا إلينا أصلا، هنا يتبين لنا حكمة التشريع الذي سدّ منافذ وذرائع الربا بطريقة حاسمة. فالسلم يقطع مثل تلكم التحايلات باشتراط حضور الثمن، وأما الغرر فضبط بالشروط الأخرى

للسلم.

إذن يتبين لنا أنه من علل تحريم بيع ما ليس عند الإنسان منع التحيّل إلى الربا، أما الغرر فلا أراه علة شديدة التأثير، لأنه يمكن ضبط السلعة بمواصفات دقيقة جدا ولو مع عدم حضور الثمن، ولعل الغرر العين المتعيّنة، لإمكان عدم القدرة على التسليم والتركيز على علة الغرر جعلت يحصر هذا النوع من البيع في بيع العين المتعينة قبل ملكها فقط.

يتضح

فقط في صورة بيع

بعض العلماء (1)

المطلب الثالث: ربح ما ضمن ولم يملك.

هل يصح ربح ما ضمن ولم يملك؟، إن الجواب على هذا السؤال يخطو بنا إلى تقييد قاعدة

"الربح بالضمان" بالملك، أو تركها على الإطلاق.

فإن ثبت عدم صحة ربح ما ضمن ولم يملك استلزم ذلك أن قاعدة "الربح والضمان" ليست

على إطلاقها، وأن العلاقة السببية بين الربح والضمان مشروطة بوجود الملك.

(1) ابن القيم، شرح سنن أبي داود مطبوع مع عون المعبود، ج 9 ص 411.