قاعدة الربح بالضمان
الجزء ١ · صفحة ٧١قاعدة " الريح بالضمان"، دراسة تأصيلية تطبيقية
(61)
وسنحاول استقراء النصوص الشرعية وأقوال العلماء في هذا الأمر، من خلال تتبع الفروع التي
تندرج تحت هذا الوصف.
والفروع التي تندرج تحت وصف "مضمونة وغير مملوكة" يمكن قسمتها إلى قسمين: - ما كان أصل اليد فيها أمانة ثم انقلبت إلى يد ضمان بالتعدي فيها بالتصرف والبيع. - ما كانت عن يد تعدّ كالغصب.
وسنأخذ عن القسم الأول مثال الوديعة، وعن القسم الثاني مثال الغصب، لأن الفروع الأخرى في نفس القسم تخرّج مخرج مثاله؛ لأن مدار الخلاف ومحله في كل قسم واحد.
الفرع الأول: الوديعة.
أولا: مصطلح الوديعة.
لغة: من ودع بمعنى: الترك والتّخلية. وَدَعَه: تركه (1)، ومن وَدَع الرجلُ يَدع إذا صار إلى الدعة
والسكون (2).
اصطلاحا: "أمانةٌ مَودُوعةٌ في حفظ من هي في يده حتَّى يَرُدَّها إلى مَن دَفعها إليه، وعليه
حفظها (3).
ثانيا: أحكامها.
اتفق أهل العلم أن الوديعة من الأمانات، ولا تضمن إلا بالتعدي (4)، يقول قطب الأئمة: " الوديعة غير مضمونة إلَّا في خصلتين، إحداهما: أن يَتَسَلَّفَ منها شيئا ثم يرده فيها يما لا يتميز منها فإنه يضمنها كلها إلا أن يكون شيئا مميزا منها، الثانية: أن يتعدى فيها (5).
ثالثا: استحقاق ربح الوديعة.
الأصل في الوديعة عدم التصرف فيها إلا بإذن صاحبها، وإذا تصرف فيها ببيع مثلا بغير إذن
(1) ابن فارس، مقاييس اللغة، مادة ودع.
(2) اين منظور، لسان العرب، مادة ودع.
المحروقي، الدلائل، ص 302. انظر -مثلا- في تعريفها: الكندي، المصنف، ج 22/ص.8. ابن عابدين، رد المحتار، ج 22/ص 393.
المحروقي، الدلائل، ص 302. اطفيش، شرح النيل، ج 13/ص 396.
ه اطفيش، المصدر السابق.