قاعدة الربح بالضمان
الجزء ١ · صفحة ٧٣قاعدة " الربح بالضمان"، دراسة تأصيلية تطبيقية الأصل قال: الربح لصاحب المال (1).
اعتبر
(63)
والواقع أن هذه المسألة تتردد بين قاعدتين: "النهي عن ربح ما لم يضمن"، و"النهي عن بيع ما لم
يملك"، فإن أعطينا الربح للمتعدّي كنا خرقنا قاعدة " النهي عن بيع ما لم يملك"، إلا إن اعتبرنا أنه بالتعدي يكون مالكا للوديعة، وأصبح حق المودع في ذمته وإن أرجعنا الربح لصاحب المال كنا خالفنا " النهي عن ربح ما لم يُضمّن"، إذ يكون أكل مالا بغير وجه حق، وأكل جهد المتعدّي الذي عليه بالضمان. والأصل إعمال النص، فيمكننا الجمع بين النهيين، وذلك باشتراطهما معا لاستحقاق الربح، فلا يطيب ربح إلا بضمان وملك أو إذن من مالكه فلا يُستحق الربح لا لصاحب المال لأن ذلك أكل لثمرة جهد الناس بالباطل، ولا للمتعدّي عقابا له على التعدّي على أمانات الناس، وسدا لذرائع الفساد، وتحقيقا للمقصد الشرعي في حفظ أموال الناس.
أما
مصير الربح فالربح ناتج عن التقاء الجهد والمال، أما نصيب الجهد وهو أجر العامل المثل
فيعطى للمتعدّي، أما الباقي وهو نصيب المال، فإن أعطي لصاحب المال، كان أشبه بالربا، لأنه يكون قد أخذ الزيادة على مال مضمون لذلك يعطى لفقراء المسلمين، فيكون بذلك عاقبنا المتعدي بأن لم نعط له إلا لقاء أتعابه التي يمكن أن يجنيها من أي عمل آخر، ولم يستفد من الوديعة شيئا، وكذلك لم نعط لصاحب المال ربحا فوق ماله المضمون، ولم نعالج الضرر بضرر آخر، والله
أعلم.
أو أن يحرم المتعدّي أساسا حتى من جهده عقابا له، ويتصدق بكل الربح، كما قال أصحاب
القول الثاني.
النتيجة: أن الجمهور على تقييد الضمان الذي يُستحق به الربح بالملك، إذ اتفق أصحاب القول الثاني والثالث على عدم استحقاق المتعدي للربح، رغم اختلافهم في مصير ذلكم الربح، وهو الذي نختاره، لأجل إعمال النهيين.
والحقيقة أنه
حتى
أصحاب القول الأول يرون تقييد استحقاق الربح بالملك، ولكن ربما اعتبروا أن
وصنف نحو خمسين كتابا منها " فلسفة ابن رشد " وتسميته حديثة وهو مشتمل بعض مصنفاته، و " التحصيل " في اختلاف مذاهب العلماء، و " الحيوان "، و " فصل المقال فيما بين الحكمة والشريعة من الاتصال"، و"وتهافت التهافت " في الرد على الغزالي، و " بداية المجتهد ونهاية المقتصد " في الفقه وغيرها انظر الزركلي، الأعلام، ج 5 ص 318
(1) ابن رشد، بداية المجتهد ونهاية المقتصد، تحقيق: عبد الله العبادي نشر دار السلام للطباعة والنشر، ط 1 - 1416 هـ / 1995 م،
ج 4 / ص 1991.