قاعدة الربح بالضمان: دراسة تأصيلية تطبيقية أبو نصر بن محمد بن عمر شخار

قاعدة الربح بالضمان

الجزء ١ · صفحة ٧٤

قاعدة " الربح بالضمان"، دراسة تأصيلية تطبيقية

(TE)

المودع بتعديه على الأمانة تتحول إلى ملكه وضمانه، ويتعلق حق المودع بذمته لا بأمانة متعيّنة، تماما مثل القرض، وبهذا يكون الكل متفقا على تقييد الضمان بالملك.

الفرع الثاني: الغصب.

أولا: الغصب لغة واصطلاحا.

- الغصب في اللغة

من

غَصَب الشيء يغصبه غصباً، وهو أخذ الشيء ظلما، وغصبه على

الشيء قهره (1).

- الغصب في اصطلاح الفقهاء: عرّف الفقهاء الغصب بتعريفات عدة تدور حول أخذ المال قهرا وظلما، من ذلك:" أن يأخذ الإنسان شيئا ليس له فيه حجة بوجه من الوجوه، ولا له فيه حصة (2)، أو:" أخذ مال قهرا تعدّيا بلا حرابة (3)، أو "الاستيلاء على حق الغير عدوانا (4)، أو

"هو أخذ مال متقوم محترم بغير إذن المالك على وجه يزيل يده

11 (0)

ولا ريب أن الغصب محرم فالله تعالى يقول: {يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم

بيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَن تَكُون تجرَةٌ عَن تَرَاضٍ مِنكُمْ (1)

ثانيا: استحقاق ربح الغصب:

يعتبر الربح من الغلال المنفصلة عن العين، فهل تطيب تلكم الغلة المنفصلة للغاصب، أم

يضمنها لصاحب المال المغصوب؟، الخلاف في المسألة كالآتي:

-

القول الأول: ذهب الحنفية إلى أن الغاصب يضمن العين وما تولد عنها متصلا، أما ما كان. منفصلا كالمنافع والأرباح فلا يضمنها الغاصب، واختلفوا هل تطيب للغاصب أم يتصدق بها: فإن كان، المغصوب متعيّنا بالتعيين فعند أبي حنيفة والشيباني لا تطيب له تلك الغلة لأنها كسب خبيث، وعند أبيه

1) ابن منظور، لسان العرب، مادة غصب. (2) الكندي، المصنف، ج 18 ص 9. الدسوقي، الحاشية، ج 3 ص 442،

(4) محمد بن أبي العباس أحمد بن حمزة الرملي (ت 1004 هـ)، نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج نشر دار الفكر للطباعة والنشر، بيروت،

4 - 1404 هـ / 1984 م، ج 5 ص 145.

ه الزيلعي، نصب الراية، ج 5 / ص 389. (6) سورة النساء، آية 29.

،