قاعدة الربح بالضمان
الجزء ١ · صفحة ٧٥قاعدة " الربح بالضمان"، دراسة تأصيلية تطبيقية
(10)
يوسف تطيب له لأنها مضمونة عليه أما ما لا يتعين بالتعيين بل يثبت في الذمة كالدراهم، فاتفقوا أنها
تطيب له.
ووجه ما ذهبوا إليه حسب فهمي، أن المغصوب إما مثلي أو قيمي، فالمثلي يملكه الغاصب من وقت غصبه، والحق متعلق بذمته أما القيمي فلا يملكه إلا إن هلك لذلك إن ربح في القيمي فقد ربح فيما لا ملك له، ويجب عليه التصدّق به عند أبي حنيفة والشيباني، أما إن ربح من المغصوب المثلي الذي في ذمته فكذلك عليه أن يتنزه عن ذلك الربح استحسانا رغم ثبوت الملك والضمان له، أما أبو يوسف فيرى
(1)
أنه يطيب له الربح في كل ما مضى وفي المثلي ذهب المالكية مذهب الحنفية في أن الغاصب يطيب له الربح الناتج عن المتاجرة بالمال المغصوب كالدنانير، وهذا موافق لمذهبهم في الوديعة جاء في بداية المجتهد: "وأما ما اغتل منها بتصريفها وتحويل عينها كالدنانير، فيغتصبها فيتجر بها فيربح، فالغلة له قولا واحدا في المذهب"
-
(2)
القول الثاني: ذهب الفقهاء من المذاهب الأخرى إلى وجوب ضمان منافع المغصوب لمالكها لأنها حصلت في يد غاصبها بطريق غير مشروع فكانت مضمونة عليه، ولأن الغاصب باع ما لم يملك (4)، وعلى الغاصب أجر المثل بعد وجودها عنده، سواء استوفى المنافع أم تركها؛ لأنَّ المنافع عندهم أموال متقومة
بأنفسها.
وقالوا: بمطالبة الغاصب بردّ كلّ ما أثمر عنده من نخل أو شجر أو حيوان مع ما اغتصبه لمستحقه سواء أكان نتاجا أم كراء، وسواء أستغله أم لم يستغله وما هلك رد المثل فيما له مثل، والقيمة فيما لا يقضى بمثله، وإذا كان مما يؤجر فعليه كراء مثله
من حين أخذه
حتى يرده.
وحرر ابن رشد أصل النزاع بقوله: " وسبب اختلافهم في هل يرد الغاصب الغلة أو لا يردها
(1) انظر: السرخسي، المبسوط، ج 11 ص 78. الكاساني، بدائع الصنائع، ج 7 ص 153،154. عثمان بن علي بن محجن الزيلعي (ت 743 هـ)، تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق، نشر دار الكتاب الإسلامي، دط، ج 4 / ص 248. عبد الرحمن بن محمد شيخي زاده، مجمع الأخر في شرح ملتقى الأبحر، نشر دار إحياء التراث العربي، ج 2 ص 460.
(2) ابن رشد الحفيد، بداية المجتهد ونهاية المقتصد، ج 4 ص 2011.
الشافعي، الأم، ج 3 ص 222. البسيوي، الجامع، ص 723. زيد الدين بن علي العاملي (ت 966 هـ)، الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية، نشر دار العالم الإسلامي، بيروت، ج 7/صه.
(4 اطفيش شرح النيل، ج 8 / ص 60. ه انظر: السللي، جوابات، ج 5 /ص 241.