قاعدة الربح بالضمان
الجزء ١ · صفحة ٧٦قاعدة " الربح بالضمان"، دراسة تأصيلية تطبيقية
(66)
اختلافهم في تعميم قوله: "الخراج بالضمان"، وقوله الله اليس لعرق ظالم "حق"
هذا
(1)، وذلك أن قوله صلى الله عليه وسلم خرج على سبب، وهو في غلام قيم فيه بعيب، فأراد الذي صرف عليه أن يرد المشتري غلته، وإذا خرج العام على سبب هل يقصر على سببه أم يحمل على عمومه؟ فيه خلاف فقهاء الأمصار مشهور، فمن قصر ههنا هذا الحكم على سببه قال إنما تجب الغلة من قبل الضمان فيما صار إلى الإنسان بشبهة، مثل أن يشتري شيئا فيستغله فيستحق منه، وأما ما صار إليه بغير وجه شبهة فلا تجوز له الغلة لأنه ظالم، وليس لعرق ظالم حق، فعمم هذا الحديث في الأصل والغلة أعني عموم هذا الحديث وخصص الثاني. وأما من عكس الأمر فعمم قوله الله الخراج بالضمان على أكثر من السبب الذي خرج السبب الذي خرج عليه، وخصص
قوله: "ليس لعرق ظالم "حق" بأن جعل ذلك في الرقبة دون الغلة قال: لا يرد الغلة الغاصب (2). والمسألة مترددة جدا، وتحتاج إلى بحث أوسع لتحرير محل النزاع بدقة، إذ للمسألة عد اعتبارات وتقسيمات، لكن الذي يهمنا هنا أن الجميع استحضروا ضابط الملك، واعتبروه وصفا فاعلا في القضية، رغم اختلافهم في تكييفه ووقوعه فعلا، فالقائلون باستحقاق الربح للغاصب يرون زوال ملك المغصوب منه من المغصوب المثلي، وتعلق حقه بذمة الغاصب، أما من قالوا بعدم استحقاق الغاصب للربح يرون زوال يد المغصوب منه دون ملكه.
والخلاصة أن الاتجاه العام للفقهاء، على اعتبار الملك شرطا لاستحقاق الربح، رغم اختلافهم في
وقوع الملك من عدمه في بعض الفروع.
1) رواه البخاري وأبو داود والترمذي. البخاري، صحيح البخاري، باب من أحيا أرضا مواتا، ح 2210. أبو داود، عن سعيد بن زيد،
السنن، باب في إحياء الموات، ح 3073. الترمذي، السنن، باب ما ذكر في إحياء أرض الموات، ح 1378.
(2) ابن رشد، بداية المجتهد ونهاية للمقتصد، ج 4 / ص 2012،2013.