قاعدة الربح بالضمان: دراسة تأصيلية تطبيقية أبو نصر بن محمد بن عمر شخار

قاعدة الربح بالضمان

الجزء ١ · صفحة ٧٨

اعدة " الربح بالضمان"، دراسة تأصيلية تطبيقية

الفصل الخامس: موقع القاعدة في الاقتصاد الإسلامي

(TA)

لقاعدة الربح "بالضمان دور هام في تكوين الصورة المتكاملة للاقتصاد الإسلامي، وسنحاول - بمشيئة الله - في هذا الفصل أن نبين موقع هذه القاعدة في الاقتصاد وفي أي السياقات تتموضع، وكيف يمكن صياغتها بالمصطلحات الاقتصادية.

المبحث الأول: الاقتصاد الإسلامي والاقتصاد الوضعي (السياسي).

المطلب الأول: الاقتصاد الإسلامي علم أم مذهب؟.

يرجع علم الاقتصاد الرأسمالي إلى عالم الاقتصاد آدم سميث، مؤلف "ثروة الأمم" عام 1776 م، ولقب بـ"أبو علم الاقتصاد الوضعي"، ويرجع أصل الاقتصاد الإسلامي إلى خالق آدم سميث، رب العزة والجلالة، لذا فإن أية مقارنة بين الأمرين ليست مقارنة حقيقية، بل هي مقارنة مجازية، لترسيخ الإيمان، واستخلاص الحكم، أو لإقناع الكافر الجاحد، أو المنتسب إلى الإسلام الشاك المتردد.

هذا في القضايا التي يعارض فيها الاقتصاد الوضعي النص الإلهي، أما في غير ذلك فيمكن الاستفادة من العلوم الدقيقة، التي ألهم الله إليها الإنسان، لذا كان من الضروري التفريق بين أمرين: المذهب الاقتصادي وعلم الاقتصاد.

يرى السيد باقر الصدر أن الفرق بين المذهب الاقتصادي وعلم الاقتصاد ما يلي:

-

-

علم الاقتصاد: هو علم قوانين الإنتاج والمذهب الاقتصادي هو فن توزيع الثروة. كل بحث يتعلق بالإنتاج وتحسينه وإيجاد وسائله وتحسينها فهو علم اقتصاد، وكل بحث يبين الثروة وتملكها والتصرف فيها فهو بحث مذهبي.

المذهب الاقتصادي يمثل كل قاعدة أساسية في الحياة الاقتصادية تتصل بفكر العدالة الاجتماعية، أما علم الاقتصاد فيشمل كل نظرية تفسر واقعا من الحياة الاقتصادية بصورة منفصلة عن فكرة مستقلة أو مثل عليا للعدالة (1).

فهو يرى تفرقة منهجية وموضوعية بين المذهب والعلم الاقتصاديين، فموضوعيا يختص المذهب الاقتصادي بقضايا توزيع الثروة، ويعالج العلم طرق الإنتاج وتحسينها، أما منهجيا فينطلق المذهب الاقتصادي من قواعد

أساسية في الحياة تتعلق بالعدالة، أما علم الاقتصاد فهو علم وصفي للواقع، وينطلق منه.

1) محمد باقر الصدر، اقتصادنا، نشر المجمع العلمي للشهيد الصدر، ط 2 - 1408 هـ، ص 79 - 81.