قاعدة الربح بالضمان: دراسة تأصيلية تطبيقية أبو نصر بن محمد بن عمر شخار

قاعدة الربح بالضمان

الجزء ١ · صفحة ٧٩

(19)

قاعدة " الربح بالضمان"، دراسة تأصيلية تطبيقية ولا أرى تفرقة موضوعية بينهما، فالمنطلقات الفكرية تؤثر في مختلف مراحل حل المشكلة الاقتصادية، ابتداء من تصور المشكلة مرورا بعناصر الإنتاج، ثم طبيعة الإنتاج وطرقه، إضافة إلى التوزيع، والتفرقة المنهجية هي الأوضح، فعلم الاقتصاد أقرب إلى علم تقني آلي يحلل المدخلات إليه للوصول إلى نتائج وحلول حسب الحدود التي يرسمها له المذهب الاقتصادي.

وأهمية التفريق بينهما في نظري تتجلى على الأقل في أمرين:

-

كثيرا ما يحتج بعض المستغربين على عدم إمكان تطبيق النظام الاقتصادي الإسلامي بعدم وجود آلية واضحة له، وافتقاره إلى علوم تسنده وتسهل إسقاطه على الواقع، اعتقادا منهم أن الاقتصاد الإسلامي يجب أن يكون له علم اقتصاد خاص به بعلومه ورياضياته وبرامجه الحاسوبية!!. لكن الحقيقة أن المذهب الاقتصادي الإسلامي عبارة عن قواعد كلية تنظم السلوك الإنساني في حياته المالية وتكفل له الرخاء والعدالة ويمكن اتخاذ تلكم القواعد كمدخلات لعلم الاقتصاد، حتى يصير الأخير إسلاميا.

والمشكل أن في الواقع كثيرا ما يقع العكس، فينطلق من الفرضيات الغربية في الربح والخسارة، ثم يبحث لها عن قوالب إسلامية، فتصاغ بطريقة تخالف المذهب الاقتصادي الإسلامي، ولو كانت عقوده إسلامية كعقد التقسيط أو المرابحة للآمر بالشراء …

أسماء

إن من أهم العوامل التي صعبت إسقاط الفكر الاقتصادي الإسلامي على الواقع اعتبار أن الاقتصاد الغربي كله مردود، ويجب بناء اقتصاد جديد كليا، وهذا الأمر متناف السنة الإلهية في التراكم، إذ لم تتبلور تلكم العلوم إلا عبر قرون من التجارب الإنسانية، ومن الصعوبة بمكان البداية من الصفر.

وولد هذا انفصاما بين طلبة العلم الشرعي، وطلبة الاقتصاد فأصبح فقه المعاملات تدرس في عقودها القديمة، مجردة بعيدة عن الواقع ولا أظن أنه ستقوم للاقتصاد الإسلامي قائمة، ما لم يدرس المذهب الاقتصادي فقه المعاملات مع علم الاقتصاد (العلوم المنهجية لدراسة الواقع الاقتصادي، ولم تقم للنظام الرأسمالي قائمة إلا بهذه المزاوجة.