قاعدة الربح بالضمان
الجزء ١ · صفحة ٩١قاعدة " الربح بالضمان"، دراسة تأصيلية تطبيقية
المطلب الثاني: المخاطرة في الاقتصاد الإسلامي.
الفرع الأول: مصطلح "المخاطرة" عند الفقهاء.
أولا: المخاطرة لغة.
جاء في معجم مقاييس اللغة: "الخاء والطاء والراء أصلان أحدهما القَدْر والمكانة، والثاني اضطراب وحركة)، والمخاطرة في سياقنا هذا من أصل الاضطراب والحركة والتردد بين أمرين، فالمخاطرة بالمال، يعني كونه مترددا بين الربح والخسارة. وتأتي بمعنى الإشراف على الهلاك وخوف التلف، والرهان (3).
ثانيا: المخاطرة في اصطلاح الفقهاء.
يستخدم الفقهاء غالبا - لفظة "المخاطرة" بمعنى المقامرة، وبالتالي يُساق اللفظ – غالبا في سياق الحرمة (3)، ولم يشذ عن ذلك إلا بعض العلماء، كابن القيم (ت 751 هـ) إذ يقول: "والمخاطرة مخاطرتان؛ مخاطرة التجارة: وهو أن يشتري السلعة بقصد أن يبيعها ويربح ويتوكل على الله في ذلك. والخطر الثاني: الميسر: الذي يتضمَّن أكل المال بالباطل؛ فهذا الذي حرَّمه الله تعالى ورسوله، مثل: بيع الملامسة والمنابذة وحبل الحبلة والملاقيح والمضامين وبيع الثمار قبل بدو صلاحها (4)، وقد اعتبر ابن خلدون كذلك المخاطرة من أسباب حصول الربح في التجارة (5).
ولا ريب أنه خلاف لفظي، فعدم استعمال الفقهاء لكلمة المخاطرة إلا بمعنى الغرر والميسر، لا يعني أنهم لا يرون مخاطرة التجار مشروعة، وإلا فإن الضمان عندهم من أسباب استحقاق الربح كما رأينا سابقا، وهل الضمان إلا مخاطرة وتردّد، فالضامن لا يدري أيخسر أم يربح؟.
ثالثا: الفرق بين مخاطرة التجار والمخاطرة القمارية المنهي عنها.
والسؤال المطروح: ما الفرق بين المخاطرة التي تعتري التجارة والمخاطرة المحرمة في بعض المعاملات؟.
الاحظ على الأقل فرقين جوهريين:
1) ابن فارس مقاييس اللغة مادة خطر. 2) الفيروزآبادي، القاموس المحيط، مادة خطر. (3) الموسوعة الفقهية الكويتية، ج 19/ص 205.
(4) محمد بن أبي بكر أيوب ابن القيم (ت 751 هـ)، زاد المعاد في هدي خير العباد، نشر للمكتبة العلمية، بيروت، توزيع دار الباز للنشر والتوزيع،
مكة، ج 5 ص 0721
ه ابن خلدون، المقدمة، ص 477.