قاعدة الربح بالضمان
الجزء ١ · صفحة ٩٢(82)
قاعدة " الربح بالضمان"، دراسة تأصيلية تطبيقية المخاطرة المحرمة مقصودة لذاتها، والمخاطرة المشروعة طارئة غير مقصودة: فالمخاطرة المحرمة شرعا
-
هي المخاطرة المصطنعة من طرف الإنسان، فقصد المخاطرة لذاتها كوسيلة للربح مذموم، أما التاجر فقصده الربح، والمخاطرة المنجرة عن ذلك غير مقصودة منه، بل همه الأكبر كيف يتفاداها بالتدبير وحسن التخطيط، وهي مخاطر مكتوبة من المولى عز وجل، ولا علاقة للتاجر في إنشائها، بخلاف المخاطر المحرمة، فإن الإنسان يعمد إليها وينشئها لذا فهي تفضي إلى المنازعة والتظلّم، يقول ابن القيم عن هذا: "ومن هذا النوع [المخاطرة المحرمة] يكون أحدهما قد قمر الآخر وظلمه، ويتظلم أحدهما من الآخر، بخلاف التاجر الذي قد اشترى السلعة ثم بعد هذا نقص سعرها، فهذا من الله سبحانه ليس لأحد فيه حيلة ولا يتظلم مثل هذا من البائع" (1). المخاطرة المحرمة متجهة إلى الجهالة في العقد، أما مخاطرة التجار فتنشأ بعد العقد: فالمخاطرة المحرمة لدى الفقهاء تتجه إلى الخطر وعدم التيقن في الحقوق والالتزامات التي يولدها العقد، كالجهل بأحد البدلين أو بالأجل أو غير ذلك، أما المخاطرة المقصودة هنا فلا علاقة لها بالعقد، بل تطرأ بعد العقد، بتقلب الأسعار وإمكان تلف السلعة أو غير ذلك من المخاطر. يفرق أحد الاقتصاديين الغربيين بين الخطر وعدم التيقن (وهو المخاطرة المحرمة)، بأن الخطر ما كان ممكناً قياس احتمالات وقوع المكروهات فيه، أما عدم التيقن فهو الحال الذي لا يكون ممكناً أو لا يكون مجدياً قياس هذه الاحتمالات (2)، ففي القمار لن يغير شيئا حساب المخاطر المتوقعة، أما في التجارة فحساب المخاطر له الأثر الفعال في التخطيط والتدبير.
-
الفرع الثاني: المخاطرة في الاقتصاد الإسلامي.
رأينا أن المخاطرة في الاقتصاد الوضعي تعتبر سببا لحصول الأرباح ومقابلا لاستحقاقها، فما رأي الاقتصاد الإسلامي في ذلك؟.
إن كون المخاطرة سببا لحصول الأرباح، يعتبر من باب علم الاقتصاد (3)، الذي يُعنى بدراسة الواقع،
وهو أمر تدل عليه العلوم الإحصائية والإدارية ولا مجال لمناقشته بالدليل الشرعي، إذ يعتبر ذلك
من
(1) ابن القيم، زاد المعاد، ج 5 /ص 721.
(2) محمد علي القري مقال بعنوان: المخاطر الائتمانية في العمل للمصرفي الإسلامي (دراسة فقهية اقتصادية).
على التفريق الذي نراه بين علم الاقتصاد والمذهب الاقتصادي.