قاعدة الربح بالضمان: دراسة تأصيلية تطبيقية أبو نصر بن محمد بن عمر شخار

قاعدة الربح بالضمان

الجزء ١ · صفحة ٩٣

قاعدة " الربح بالضمان"، دراسة تأصيلية تطبيقية

القوانين الكونية، وهذا ما دل عليه قول ابن خلدون الذي أوردناه آنفا (1).

يبقى السؤال: هل تعتبر المخاطرة سببا لاستحقاق الربح في الاقتصاد الإسلامي؟ أو بصيغة أخرى هل

المخاطرة أداة من أدوات التوزيع؟

ذهب الدارسون للاقتصاد الإسلامي في هذه القضية مذهبين:

أولا: يرى السيد باقر الصدر (2) أن المخاطرة ليست سببا ولا مبررا لاستحقاق الربح، يقول:

هي

11

فإن

حالة شعورية خاصة تغمر

المخاطرة في الحقيقة ليست سلعة يقدمها المخاطر إلى غيره ليطالب بثمنها، ولا عملاً ينفقه المخاطر على مادة ليكون من حقه تملكها أو المطالبة بأجر على ذلك من مالكها، وإنما الإنسان وهو يحاول الإقدام على أمر يخاف، عواقبه، فإما أن يتراجع انسياقاً مع خوفه، وإما أن يتغلب على دوافع الخوف ويواصل تصميمه، فيكون هو الذي رسم لنفسه الطريق، واختار بملء إرادته تحمل مشاكل الخوف بالإقدام على مشروع يحتمل خسارته مثلاً، فليس من حقه أن يطالب بعد ذلك بتعويض مادي عن هذا الخوف مادام شعوراً ذاتياً وليس عملا مجسداً في مادة ولا سلعة منتجة.

صحيح

أن التغلب على الخوف في بعض الأحيان، قد يكون ذا أهمية كبيرة من الناحية النفسية

والخلقية، ولكن التقييم الخلقي شيء، والتقييم الاقتصادي شيء آخر. وقد وقع الكثير في الخطأ تأثراً بالتفكير الرأسمالي المذهبي الذي يتجه إلى تفسير الربح وتبريره على أساس المخاطرة، فقالوا: إن الربح المسموح به لصاحب المال به عقد المضاربة يقوم على أساس المخاطرة نظرياً لأن صاحب المال وإن كان لم ينفق عملا ولكنه تحمل أعباء المخاطرة وعرض نفسه للخسارة بدفعه المال إلى العامل ليتجر به فكان على العامل أن يكافئه على مخاطرته بنسبة مئوية من الربح يتفقان عليها في

عقد المضاربة …

(3)

ودلل على ذلك بجملة من

-

الأدلة:

أن المخاطرة حالة ويمكن أن يجاب على قوله هذا بأن المخاطرة ليس مجرد حالة شعورية، بل التزام بتحمل

شعورية، وليست سلعة تقدم، أو عمل ينتفع به (4).

الخسائر إن وجدت والالتزامات تترتب عليها حقوق وواجبات.

1) انظر: ابن خلدون، المقدمة، ص 477.

(2) وتبعه في ذلك حسن الجواهري انظر: حسن الجواهري، بحوث في الفقه المعاصر، ج 422،423/ 1.

محمد باقر الصدر، اقتصادنا، ص 633 - 636.

(4) المصدر السابق، ص 633.