قاعدة الربح بالضمان
الجزء ١ · صفحة ٩٧(87)
قاعدة " الربح بالضمان"، دراسة تأصيلية تطبيقية بعدما رأينا رأي الاقتصاد الوضعي في المخاطرة، والأصول الفكرية والمنهجية للخلاف في قضية
حالة
المخاطرة، وعرفنا الرأيين المشهورين في المسألة نخلص إلى جملة من الملاحظات والنتائج: أولا: الخلاف بين رأي السيد باقر الصدر والدكتور رفيق المصري أقرب ما يكون خلافا لفظيا؛ فالأول يرى أن الملكية والعمل هما السببان الوحيدان لاستحقاق الربح، رغم اعترافه بأنه لا بد من توفر عنصر المخاطرة لاستحقاق المال للربح، إذ نسمعه يقول في مسألة المضاربة: "وإذا ضمن العامل الخسارة في من الحالات، لم يكن لصاحب المال شيء من الربح، كما جاء في الحديث عن علي عليه الصلاة والسلام: "من" ضمن تاجراً فليس له إلا رأس ماله وليس له من الربح شيء. وفي حديث آخر: (من ضمن مضاربة أي جعل العامل المضارب ضامناً لرأس المال، فليس له إلا رأس المال، وليس له من الربح شيء)، فتوفر عنصر المخاطرة بالنسبة إلى صاحب المال، وعدم ضمان العامل لماله شرط أساسي في صحة عقد المضاربة … أما رفيق المصري فيعتبر المخاطرة عنصرا تابعا للمال في استحقاق الربح، لأنه يرى أن الشرع جعلها شرطا أساسيا في المال لاستحقاقه الربح. ولعل ما يريد السيد باقر الصدر بيانه هو أن العمل هو المهيمن على المال، والمال ليس إلا مخزنا للعمل الفائض، فلم يُرد أن يكون للمال ميزة مستقلا عن العمل في استحقاق الربح، ولا ريب أن المخاطرة ميزة لصيقة بالمال فقط، فاستقلال المال بنفسه سيؤدي على المدى البعيد على سيطرته على العمل، وتتولد
(1)
نفس أضرار الربا.
وفي الحقيقة حتى الاقتصاد الوضعي يتبنى تسمية المال بمخزن العمل، لكن هذا المفهوم عمليا بدأ ينعكس، يقول المفكر مالك بن نبيت (1973 م) في هذا الصدد: "فالدور الأول [للمال] لم يتفرع عن عملية التوزيع، بل عن عملية الإنتاج، فالمنتج الذي كان يكتفي بجزء من عمله لسد حاجاته اليومية، وهو يعمل كل يومه، كان من الضروري له أن يفكر في وسيلة اختزان للجزء الباقي من عمله، … ، وبعدما تراكمت الأموال وتجمعت في منشآت المصارف تحول أولا طابعها الاجتماعي، وأصبحت تمثل شيئا جديدا هو (الرأسمال)، ثم تحولت طبيعة الصلة بين المال والعمل، فبعد أن كان مجرد خزان للعمل أصبح سجانا له، ....
1) محمد باقر الصدر، اقتصادنا، ص 603.