قاعدة الربح بالضمان: دراسة تأصيلية تطبيقية أبو نصر بن محمد بن عمر شخار

قاعدة الربح بالضمان

الجزء ١ · صفحة ٩٨

قاعدة " الربح بالضمان"، دراسة تأصيلية تطبيقية

(88)

أصبحت أذهاننا لا تستطيع أن تفكر في مشروع اقتصادي، دون أن تقيّده على شروط مالية" (1)، وهذا أحال الدول النامية ذات القوة العاملة الضخمة إلى متسوّل على عتبات الدول الرأسمالية.

لكن من جهة أخرى يقابلنا إشكال في نظرية العمل المخزن، فإن كان وصف الملكية بالعمل المخزن تبريرا لاستحقاقها المال، فذلك غير مطرد؛ لأنه قد يمتلك الشخص مالا دون عمل، بالوراثة مثلا، أو الوصية، أو الهبة، إلا أن يكون ذلك الوصف لمطابقة الواقع، إذ المال في أول تكونه كان بالعمل، وإن كان لذلك المصطلح أثر في نظرية التوزيع.

كذلك فلا يصبح

ثانيا: يوجد فرق دقيق بين المخاطرة في الاقتصاد الوضعي، والمخاطرة أو الضمان في الفقه الإسلامي، فقاعدة الربح" "بالضمان في الفقه الإسلامي هي ضابط لتحقيق العدالة في عقود المعاوضات بين الناس، فجعلت استحقاق الربح مرتبطا بتحمّل الضمان حتى لا يقع الظلم من أحد طرفي العلاقة على الطرف الآخر بأخذ الربح دون تحمّل الضمان أما العلاقة الطردية بين الربح والمخاطرة في الاقتصاد الوضعي إنما هي وصف لما هو كائن فهي تقدّم تفسيرا لظاهرة تولد الأرباح، في إطار البحث عن وسائل تنمية الأرباح، ولم يكن سوق تلكم العلاقة في إطار تقنين استحقاق الأرباح، إذ إنهم لا يرون ضيرا في استحقاق الأرباح في معاملات بدون مخاطرة كالربا المضمون أو غير ذلك. ثالثا: المخاطر المقصودة في الاقتصاد الوضعي هي مخاطر تقلب الأسعار فقط وتسمى بالخطر الإيجابي، ويمكن التحكم في درجتها بالتخطيط والتنظيم Controllable Risk ، أما مخاطر التلف فهي مضمونة بالتأمين وتسمى بالخطر السلبي، ولا يمكن التحكم فيها Inevitable or Uncontrollable Risk، أما في الفقه فالضمان

يشمل النوعين من المخاطر، مخاطر التلف والهلاك، ومخاطر تذبذب الأسعار وكساد السلع.

رابعا: تحمّل المخاطرة هي الفارق الأساسي بين الاستثمار الربوي، والاستثمار الشرعي، كما سنرى في الفصل المقبل - إن شاء الله تعالى.

خامسا: أما عن الإشكال الجوهري: هل المخاطرة سبب من أسباب استحقاق الربح في الشريعة الإسلامية؟

نقول:

1) مالك بن نبي (ت 1973 م)، للمسلم في عالم الاقتصاد، ترجمة عبد الصبور شاهين نشر دار الفکر، دمشق-سوريا، ط 3 -

1407 هـ / 1987 م، ص 68،69.