قاعدة الربح بالضمان: دراسة تأصيلية تطبيقية أبو نصر بن محمد بن عمر شخار

قاعدة الربح بالضمان

الجزء ١ · صفحة ٩٩

قاعدة " الربح بالضمان"، دراسة تأصيلية تطبيقية

(19).

إذا نظرنا إلى الواقع نتساءل: ما الذي يمنع الناس من السعي وراء تحصيل الأرباح، فالجواب الأولي هو: عدم توفّر رأس المال لجميع الناس، أو عدم توفر الخبرة الكافية لإدارة مشروع ما، لكن هل كل من توفرت لديه الأموال أو الخبرة يدخل مثل هذه المشاريع؟ الواقع يجيب بالنفي، والسؤال لماذا؟ أو ما الفرق بين غني دخل ميدان التجارة، والآخر كدّس أمواله أو اكتفى بشراء البيوت وتأجيرها؟! لا ريب أن الجواب هو عدم توفر الجرأة على المخاطرة بالمال أو الجهد، إذن الفارق الأساسي هو المخاطرة، رغم أن المخاطرة مرتبطة بالمال أو الخبرة، لكنها هي العنصر المميز، وهي الحد المانع في التعريف.

سادسا: نري

أن للشرع نظرة سلبية لبعض المخاطرات، فما هي مواصفات المخاطرة المشروعة؟ من خلال البحث أخلص إلى أن المخاطرة المشروعة هي المخاطرة المنتجة التي لا يمكن تفاديها ابتداء، فقيد المنتجة لإخراج المخاطرة القمارية، وقيد " لا يمكن تفاديها" لإخراج العقود ذات الجهالة العقدية. فنلاحظ أن مخاطرة التجارة منتجة لأن مخاطرها نابعة من تحويل السلع من الوفرة إلى الندرة عبر الزمان الخطر.

والمكان (1)

فالفارق

المكاني

والزماني

يضاعف

وعدم إمكانية تفاديها ابتداء هو سبب ربحيتها، إذ لو أمكن تفاديها لما ركبها الإنسان العاقل إلا من باب المقامرة المحرمة، ولما كان فيها ربح أصلا (3).

الفصل السادس: المقاصد الشرعية (3) لتشريع قاعدة " الربح بالضمان"

لا ريب

أن الله تعالى ما خلق السماوات والأرض إلا بالحق وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا

(1) يقول ابن خلدون: فالمحاول لذلك الربح إما أن يختزن السلعة ويتحين بها حوالة الأسواق من الرخص إلى الغلاء، فيعظم ربحه، وإما بأن ينقله إلى بلد آخر تنفق فيه تلك السلعة أكثر من بلده الذي اشتراها فيه، فيعظم ربحه ابن خلدون، المقدمة، ص 477. (2) يقول ابن خلدون معللا ذلك: "وكذلك نقل السلع من البلد البعيد المسافة، أو شدة الخطر في الطرقات، يكون أكثر فائدة للتجار وأعظم أرباحاً وأكفل بحوالة الأسواق؛ لأن السلع المنقولة حينئذ تكون قليلة معوزة لبعد مكانها أو شدة الغرر في طريقها، فيقل حاملوها ويعز وجودها … وأما إذا كان البلد قريب المسافة، والطريق سابل بالأمن، فإنه حينئذ يكثر ناقلوها فتكثر وترخص أثمانها. ولهذا تجد التجار الذين يولعون بالدخول إلى بلاد السودان أرفه الناس وأكثرهم أموالاً، لبعد طريقهم ومشقته، واعتراض المفازة الصعبة للمخطرة بالخوف والعطش". المصدر السابق، ص 477.

(3) عرف الشيخ الطاهر بن عاشور (ت (1973 م) المقاصد الشرعية بقوله: " هي للمعاني والحكم الملحوظة للشارع في جميع أحوال التشريع أو معظمها بحيث لا تختص ملاحظتها بالكون في نوع خاص من أحكام الشريعة، فيدخل في هذا أوصاف الشريعة وغايتها العامة وللعاني التي لا يخلو التشريع عن ملاحظتها … ". الطاهر بن عاشور (ت) (1973 م، مقاصد الشريعة الإسلامية، نشر دار السلام للطباعة والنشر

والتوزيع والترجمة، مصر، ط 1 - 1426 هـ / 2005 م، ص 49.