الاستبداد: مظاهره ومواجهته أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الاستبداد

الجزء ١ · صفحة ١٠٠

الاستبداد مَظَاهِرُه ومُوَاجَهَتُه

أهل الأمصار جميعا فيبايعوه، وقد اعتذر إليه بأن قبوله بيعتهم قبل مجيء

أهل الأمصار إنما كان خشية أن يضيع الأمر» (1).

هذا هو نهج السلف الصالح، وأين هو مما أقره من بعدهم من الحكم عنوة، من غير مشورة من أحد؟!.

أخذ

على أن هؤلاء لم يكتفوا بنقض منهج السلف، وحل عرى الإسلام في أمر الحكم، بل جاوزوا ذلك، فجعلوا طاعة الظالم من طاعة الله سبحانه!!، وغلوا حتى جعلوا طاعته أعظم من طاعة الله، كما روي عن الحجاج أنه قال: «طاعتنا أوجب من طاعة الله، لأنه شرط في طاعته، فقال: {فَأَنَقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [التغابن: 16]، وأطلق في طاعتنا، فقال: {وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ

[النساء: 59] (2).

ولم يكن ذلك أمرا نظريا، وإنما كان منهجا تطبيقيا ساروا عليه، كما علمت من قصة خالد ابن عبد الله القسري الذي أعلن في خطبته أنه لو أمره عبد الملك بهدم الكعبة البيت الحرام لنقضها حجرا حجرا، ومعنى ذلك أنه لا يبالي بسخط الله تعالى إن رضي عنه سيده عبد الملك!.

2 - تحريم القيام عليهم لدفع ظلمهم وأخذ الحق منهم.

تلقف الفقهاء الرسميون هذه السياسة منذ عهد بني أمية، فوطأوا لهم الأكناف وأوجبوا طاعتهم، ولو بالغوا في الفساد وأسرفوا في الجور، وأتوا

(1) المرجع السابق، ج 3، ص 11، وينظر الفتنة ووقعة الجمل، سيف بن عمر الضبي الأسدي، ت: 200 هـ)، ص.،120، دار النفائس، بيروت، 1391 هـ، الطبعة: الأولى، تحقيق: أحمد

راتب عرموش. (2) الكشاف، 4، ص 97، وينظر: تفسير السراج المنير، محمد بن أحمد الشربيني، ج 3، ص 338، دار الكتب العلمية، بيروت، وفيض القدير شرح الجامع الصغير، ج 2، ص 419.