الاستبداد
الجزء ١ · صفحة ١٠١القسم الأول: مظاهر الاستبداد
101
عظائم الأمور، وحرموا الخروج عليهم وعدوه مروقا من الدين، وانتهاكا لحرمه، وزعموا أن الإجماع انعقد عليه (1)، بل نسبوا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرووا عنه أنه قال: «اسمع وأطع للأمير الأعظم، وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك» (2)، ورووا في هذا العديد من الروايات التي لم تثبت، كما أنهم تأولوا معاني ما ثبت منها وفق هواهم وحملوا على ذلك قوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ امَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ﴾ [النساء: 59].
وأنت تدري أن الله إنما أرسل رسله وأنزل كتبه لإحقاق الحق وإزهاق الباطل، لا لإقرار الظلم، وترسيخ طاعة الظلمة، وجَعل كلمة التوحيد سلما لهم إلى أكل أموال الناس، وابتزاز، حقوقهم، وسلب حرياتهم، على أنه
من
أن
أضل الضلال وأبلغ الانحراف في التصور والفكر ما زعمه الحجاج، من طاعة أولي الظلم، أوجب من طاعة الله، فيا سبحان الله، كيف يسوغ أن يقال ذلك فتكون طاعة رب السموات والأرض مؤخرة عن طاعة أعدائه الظالمين؟! .. وهل الحكم إلا حكمه والعبادة إلا له؟ .. إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ)
[يوسف: 40].
ونحن إن أمعنا النظر في آية النساء، التي تشبثوا بها في إلزام طاعتهم
(1) حاشية الشيخ سليمان الجمل على شرح المنهج (الزكريا الأنصاري)، سليمان الجمل، جه، ص 114، دار الفكر، بيروت غاية البيان شرح زبد ابن رسلان، محمد بن أحمد الرملي الأنصاري، (ت: 1004 هـ)، ص 15 دار المعرفة، بيروت، تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب)، سليمان بن محمد بن عمر البجيرمي الشافعي، (ت: 1221 هـ)، ج 4، ص 268، وج 5، ص 91 - 92 دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، 1417 هـ/1996 م، الطبعة الأولى. (2) أخرجه مسلم (1476/ 3، رقم 1847)، والطبراني في الأوسط (190/ 3، رقم 2893)، والحاكم (547/ 4، رقم 8533) وقال: صحيح
الإسناد.