الاستبداد
الجزء ١ · صفحة ٩٩القسم الأول: مظاهر الاستبداد
99
ولا أقرب من رسول الله، فقال: لا تفعلوا، فإني أن أكون وزيرا خير من أن أكون أميرا، فقالوا لا والله ما نحن بفاعلين، حتى نبايعك، قال: ففي المسجد، فإن بيعتي لا تكون خفيا، ولا تكون إلا عن رضا المسلمين، قال: سالم بن أبي الجعد، فقال عبد الله بن عباس: فلقد كرهت أن يأتي المسجد، مخافة أن يشغب عليه، وأبى هو إلا المسجد فلما دخل دخل المهاجرون والأنصار فبايعوه، ثم بايعه الناس» (1).
وقال الطبري أيضا: حدثني جعفر قال: حدثنا عمرو وعلي، قالا: حدثنا حسين، عن أبيه، عن أبي ميمونة عن أبي بشير العابدي، قال: كنت بالمدينة حين قتل عثمان، واجتمع المهاجرون والأنصار فيهم طلحة والزبير فأتوا عليا، فقالوا يا أبا حسن هلم نبايعك، فقال: لا حاجة لي في أمركم أنا معكم فمن اخترتم فقد رضيت، به فاختاروا والله، فقالوا: ما نختار غيرك، قال: فاختلفوا إليه بعد ما قتل عثمان مرارا، ثم أتوه في آخر ذلك، فقالوا له: إنه لا يصلح الناس إلا بإمرة، وقد طال الأمر، فقال لهم إنكم قد اختلفتم إلي وأتيتم وإني قائل لكم قولا إن قبلتموه قبلت أمركم وإلا فلا حاجة لي فيه قالوا ما قلت من شيء قبلناه إن شاء الله فجاء فصعد المنبر، فاجتمع الناس إليه، فقال: إني كنت كارها لأمركم، فأبيتم إلا أن أكون عليكم، ألا وإنه ليس لي أمر دونكم، إلا أن مفاتيح مالكم معي، ألا وإنه ليس لي أن آخذ منه درهما دونكم، رضيتم؟ قالوا: نعم، قال: اللهم اشهد عليهم، ثم بايعهم على ذلك، قال أبو بشير وأنا يومئذ عند منبر رسول الله قائم أسمع ما يقول» (2).
وقد بلغ تشدد ابنه الحسن عليه أنه كان لا يرى أن يبايع، حتى يأتيه
(1) تاريخ الطبري، ج 2، ص 696، المنتظم، ج 5، ص 63، شرح نهج البلاغة، ج 11، ص 6. (2) تاريخ الطبري، ج 2، ص 696 - 697.