الاستبداد: مظاهره ومواجهته أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الاستبداد

الجزء ١ · صفحة ١٠٢

102

الاستبداد مَظَاهِرُه ومُوَاجَهَتُه

على الإطلاق، وجدنا في سياقها ما يناقض دعواهم من عدة وجوه: أولها: أن الخطاب في صدر الآية لأهل الإيمان، وقد ابتدئ فيها بالأمر بطاعة الله، ثم ثني بالأمر بطاعة الرسول، وذكرت طاعة أولي الأمر مدرجة طاعة الرسول ولم تذكر استقلالا، وهو يعني أن طاعتهم لا بد من أن تكون مقيدة بطاعة الله ورسوله؛ لأنها تبع لطاعتهما.

مع

ثانيها: أن أولي الأمر في الآية الكريمة مقيدون بكونهم من أهل الإيمان، فقد قال تعالى: ﴿وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ﴾ [النساء: 59)، ولا ريب أنه لا يدخل في ذلك الظلمة والفسقة إذ لم يكن الله تعالى ليشرف هؤلاء بعطفهم على نفسه وعلى رسوله، وقد أجاد الزمخشري حيث قال في تفسير الآية: «والمراد بأولي الأمر منكم أمراء الحق؛ لأن أمراء الجور الله ورسوله بريئان منهم، فلا يعطفون على الله ورسوله في وجوب الطاعة لهم، وإنما يجمع بين الله ورسوله والأمراء الموافقين لهما في إيثار العدل واختيار الحق والأمر بهما والنهي عن أضدادهما كالخلفاء الراشدين ومن تبعهم بإحسان.

وكان الخلفاء يقولون أطيعوني ما عدلت فيكم، فإن خالفت؛ فلا طاعة لي عليكم».

وتبعه في ذلك أبو السعود، حيث قال في تفسير الآية:» وهم أمراء الحق وولاة، العدل، كالخلفاء الراشدين ومن يقتدى بهم من المهتدين، وأما أمراء الجور فبمعزل من استحقاق العطف على الله تعالى والرسول صلى الله عليه وسلم في وجوب

الطاعة لهم» (2).

(1) الكشاف، ج 1، ص 556.

(2) إرشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم، لأبي السعود محمد بن محمد العمادي، ج 2 ص 193، دار إحياء التراث العربي، بيروت.