الاستبداد
الجزء ١ · صفحة ١٠٨108
الاستبداد مَظَاهِرُه ومُوَاجَهَتُه
للصلاة،
حاكما، وأن أحكامه لا تنفذ إذا ولي الحكم، وكذلك لا تقبل شهادته، ولا خبره إذا أخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا فتياه إذا كان مفتيا، وأنه لا يقدم وإن كان لو قدم واقتدى به مقتد كانت صلاته ماضية؛ فقد حوى قوله: {لَا يَنَالُ عَهْدِى الظَّالِمِينَ) هذه المعاني كلها).
وقال القرطبي: «استدل جماعة من العلماء بهذه الآية، على أن الإمام يكون من أهل العدل والإحسان والفضل مع القوة على القيام بذلك، وهو الذي أمر النبي صلى الله عليه وسلم ألا ينازعوا الأمر أهله على ما تقدم من القول فيه. فأما أهل الفسوق والجور والظلم فليسوا له بأهل، لقوله تعالى: ﴿لَا يَنَالُ عَهْدِى الظَّالِمِينَ﴾، ولهذا خرج ابن الزبير والحسين بن علي. وخرج خيار أهل العراق وعلماؤهم على الحجاج، وأخرج أهل المدينة بني أمية وقاموا عليهم، فكانت الحرة التي أوقعها بهم مسلم بن عقبة» (2).
وقد يعترض معترض بدعوى أن الظلم الذي لا ينال أهله عهد الله هو الشرك وحده، لأنه أعظم الظلم، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلَمُ عظيمٌ﴾ [لقمان: 13].
ويُرَدُّ بأن الظلم في الآية على إطلاقه؛ لأن التعريف يقتضي العموم، فكل من تلبس بظلم لم ينله عهد الله، لأن الظلم لغة: «وضع الشيء في غير موضعه» (3) وعلى ذلك جرى المفسرون)، وفي «النهاية» و «اللسان» ما نصه:
(1) أحكام القرآن، ج 1، ص 86.
(2) تفسير القرطبي، ج 2، ص 108 - 109. (3) تهذيب اللغة، ج 14، ص 274، المخصص، ج 3، ص 405، المحكم والمحيط الأعظم، ج 10، ص 23، -، ج 12، ص 373 وص 376، مقاييس اللغة، ج 3، ص 468، المحيط في اللغة، ج 10، ص 32، المفردات في غريب القرآن، ص 315. (4) تفسير الطبري، ج 1، ص 234، المحرر الوجيز، ج 1، ص 308، التفسير الكبير، ج 8، ص 171، تفسير السمرقندي، ج 1، ص 193، تفسير الثعلبي، ج 1، ص 182، تفسير