الاستبداد
الجزء ١ · صفحة ١٠٩القسم الأول: مظاهر الاستبداد
109
«وأصل الظلم الجور ومجاوزة الحد، ومنه حديث الوضوء: فمن زاد أو نقص فقد أساء وظلم أي أساء الأدب بتركه السنة والتأدب بأدب الشرع، وظلم نفسه بما نقصها من الثواب بترداد المرات في الوضوء» (1).
ونصوص القرآن شواهد قاطعة على أن الظلم يصدق على كل خروج عن حكم الله ومخالفة لأمره، ومن ذلك قوله تعالى: {إِنَّ عِدَّةَ الشُّهور عِندَ اللَّهِ أَثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَبٍ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَربعةُ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ) [التوبة: (36)، ولا ريب أن النهي عن الظلم فيهن يصدق على كل مخالفة لأمر الله، ومثله قوله تعالى: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِّن نِسَاءٍ عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِرُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَنْ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُوْلَيْكَ هُمُ الظَّالِمُونَ)) [الحجرات: 11]، وقوله: {وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ سِرَارًا لِتَعْتَدُوا وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ [البقرة: (23)، وقوله: {لَا تُخرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ
نَفْسَه
نَفْسَهُ} [الطلاق: 1].
در
وحكى عن آدم وحواء عليهما السلام أنهما قالا: ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَسِرِينَ﴾ [الأعراف: 23]، وقال في يونس: فَنَادَى فِي الظُّلُمَتِ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ
القرطبي، ج 1، ص 309، تفسير القشيري، ج 2، ص 8، تفسير السمعاني، ج 1، ص 68، تفسير البغوي، ج 1، ص 63، أحكام القرآن لابن العربي، ج 3، ص 277، تفسير النسفي، ج 3، ص 68، تفسير غرائب القرآن، ج 1، ص 287، البحر المحيط، ج 1، ص 306. (1) النهاية في غريب الأثر، ج 3، ص 161، لسان العرب، ج 12، ص 373، وينظر: عمدة القاري، ج 12، ص 283.