الاستبداد: مظاهره ومواجهته أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الاستبداد

الجزء ١ · صفحة ١١١

القسم الأول: مظاهر الاستبداد

111

الإيمان بالله واليوم الآخر، فمن أبى ذلك وأراد أن يمضي على الآخر هواه، فقد خرج عن مقتضيات الإيمان بالله واليوم الآخر، وهو ظالم لنفسه فلا يناله عهد الله، وعن أبي حازم أن مسلمة بن عبد الملك قال له: ألستم أمرتم بطاعتنا في قوله: {وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ؟ قال: أليس قد نزعت منكم إذ خالفتم

الحق بقوله: ﴿فَإِن تَنَزَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [النساء: 59] (1).

أما الحديث، فلو صح لوجب حمله على محمل صحيح، يتواءم مع روح الإسلام ومقاصد الشرع، وهو أن طاعة ولي الأمر تجب، إن لم تكن عند من يلي أمره حجة شرعية أنه تعدى عليه وبخسه حقه، أما مع ثبوت ظلمه وقيام الحجة عليه بذلك فإن طاعته لا يعود لها مكان في شرع الله تعالى، أو أنه يحمل على ما إذا أخذ ماله وضرب ظهره بحكم شرعي من الله برهان وهذا الذي ذهب إليه ابن حزم، حيث قال:

له فيه

«فإنما ذلك ـ بلا شك ـ إذا تولى الإمام ذلك بحق، وهذا ما لا شك فيه، أنه فرض علينا الصبر له، وإن امتنع من ذلك، بل من ضرب رقبته إن وجب عليه؛ فهو فاسق عاص الله تعالى وأما إن كان ذلك بباطل فمعاذ الله أن يأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصبر على ذلك، برهان هذا قول الله وعل: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا نَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: 2]، وقد علمنا أن کلام رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يخالف كلام ربه، تعالى قال الله وعجل: {وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى) [النجم: 3 - 14]، وقال تعالى ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ - عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا﴾ [النساء: 82]، فصح أن كل ما قاله

(1) تفسير البحر المحيط، ج 3، ص 290، تفسير الكشاف، ج 1، ص 556، تفسير النسفي، ج 1، ص 229، مختصر تاريخ دمشق، ج 58، ص 42، مختصره، ج 7، ص 274، بدائع السلك، ابن الأزرق (م)، (ت: 896 هـ)، ج 1، ص 78، وزارة الإعلام العراق، الطبعة الأولى، تحقيق: د. علي سامي النشار، مرقاة المفاتيح، ج 7، ص 251، فيض القدير، ج 6، ص 432.