الاستبداد: مظاهره ومواجهته أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الاستبداد

الجزء ١ · صفحة ١١٢

112

الاستبداد مَظَاهِرُه ومُوَاجَهَتُه

رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو وحي من عند الله،، ولا اختلاف فيه ولا تعارض ولا تناقض، فإذا كان هذا كذلك، فَبِيَقِين لا شك فيه، يدري كل مسلم أن أخذ مال مسلم أو ذمي بغير حق؛ وضرب ظهره بغير حق؛ إثم وعدوان وحرام، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم»). فإذ لا في هذا ولا اختلاف من أحد من المسلمين، فالمُسَلِّمُ ماله للأخذ ظلما وظهره للضرب ظلما، وهو يقدر على الامتناع من ذلك، بأي وجه أمكنه؛ معاون لظالمه على الإثم والعدوان، وهذا حرام بنص القرآن» (2).

شك

قلت: إن مما يعضد ما ذهب إليه ابن حزم في تأويل الحديث ما كان عليه الخلفاء الراشدون من إعلان أن الطاعة إنما تجب حال التزام الإمام

قال

بطاعة الله تعالى وطاعة رسوله، فقد أخرج عبد الرزاق: «عن معمر وحدثني بعض أهل المدينة قال خطبنا أبو بكر فقال: يا أيها الناس أني قد وليت عليكم ولست بخيركم فإن ضعفت فقوموني وإن أحسنت فأعينوني الصدق أمانة والكذب خيانة الضعيف فيكم القوي عندي حتى أزيح عليه حقه إن شاء الله، والقوي فيكم الضعيف عندي حتى آخذ منه الحق إن شاء الله، لا يدع قوم الجهاد في سبيل الله إلا ضربهم الله بالفقر ولا ظهرت - أو قال شاعت ـ الفاحشة في قوم إلا عمهم البلاء، أطيعوني ما أطعت الله ورسوله فإذا عصيت الله ورسوله فلا طاعة لي عليكم (3).

(1) أخرجه أحمد (337/ 4، رقم 18986) و (30/ 5، رقم 20351)، والنسائي (422/ 2، رقم 4002)، وابن خزيمة (250/ 4، رقم (2808)، والطبراني (7/ 4، رقم 3478) و (34/ 4، رقم 3572)، و (363/ 22، رقم (912)، وابن سعد (51/ 7). (2) الفصل في الملل والأهواء والنحل علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الظاهري أبو محمد، (ت: 548 هـ)، ج 4، ص 133، مكتبة الخانجي، القاهرة. (3) المصنف، أبو بكر عبد الرزاق بن همام الصنعاني (ت: 211 هـ)، ج 11، ص 20701، المكتب الإسلامي، بيروت، 1403 هـ، الطبعة: الثانية، تحقيق: حبيب الرحمن الأعظمي.