الاستبداد: مظاهره ومواجهته أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الاستبداد

الجزء ١ · صفحة ١١٣

القسم الأول: مظاهر الاستبداد

113

وقال أبو عبيد: «حدثني علي بن هاشم بن البريد عن هشام بن عروة عن أبيه قال خطب أبو بكر الله فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد فإني وليت أمركم ولست بخيركم، ولكنه نزل القرآن وسن النبي وعلمنا فعملنا واعْلَمُنَّ أيها الناس أن أكيس الكيس الهدى - أو قال التقى، شك أبو عبيد قال: وأكثر ظني أنه التقى ـ وأن أعجز العجز الفجور وأن أقواكم عندي الضعيف حتى آخذ له بحقه، وأن أضعفكم عندي القوى حتى آخذ منه الحق، يا أيها الناس إنما أنا متبع ولست بمبتدع، فإن أنا أحسنت فأعينوني، وإن أنا زغت فقوموني» (1).

فلو كانت الطاعة لهم مطلقة لما كان له أن يأمرهم بأن يقوموه إذا اعوج،

من

وأن يعلن لهم أن لا طاعة له عليهم إن عصى الله ورسوله، لما ذلك في تبديل حكم الله، وقد سبق أن سلمان قال لعمر ا: «لا عندما رأى سمع، عليه حلة، وقد أعطى كل واحد منهم ثوبا، حتى شهد له ابنه عبد الله أنه أعطاه ثوبه مع ثوبه، فكانت له بهما، حلة فما كان لسلمان - لو كانت الطاعة واجبة على الإطلاق - أن يعترض على الفاروق، وما كان للفاروق أيضا أن يقر سلمان على هذا الاعتراض، ولكن ذلك دليل على أن هديهم منسجما مع روح الإسلام ومقاصد الشرع في تحقيق العدل وترسيخ الحق، وأن إقرار الطاعة المطلقة لهم، ولو عصوا وبغوا مناف لذلك وناقض لعرى

الدين.

كان

وقد نص عمر له على أن على الرعية أن تُقَوّم الخليفة إن اعوج، كما أن عليه أن يقومهم إن اعوجوا، فقد أخرج ابن شبة في (تاريخ المدينة) بإسناده إلى عفيف بن معدي كرب أنهم خرجوا من الكوفة إلى المدينة، يشكون إلى عمر الله واليه بالكوفة سعد بن أبي وقاص، ويطلبون منه عزله،

(1) کتاب الأموال، ص 12.