الاستبداد
الجزء ١ · صفحة ١١٤114
الاستبداد مَظَاهِرُه ومُوَاجَهَتُه
61
فعزله عنهم - مع سابقته في الإسلام وارتباط نسبه ورحمه بالنبي ا -، ثم قال لهم عمر: «أخبروني عما أسألكم عنه إذا كان الإمام عليكم فجار عليكم ومنعكم حقوقكم وأساء صحبتكم ما تصنعون به؟ قلنا: يا أمير المؤمنين ما نصنع به؟ إن رأينا خيرا حمدنا الله وقبلنا، وإن رأينا جورا وظلما صبرنا حتى يفرج الله منه، قال: أما هو إلا ما أسمع؟ قالوا: لا والله ما عندنا إلا ما قلنا لك قال فضرب بيده على جبهته ثم قال: لا والله الذي لا إله إلا هو، لا تكونون شهداء في الأرض، حتى تأخذوهم كأخذهم إياكم وتضربوهم في الحق كضربهم إياكم، وإلا فلا» (1).
وهو كلام غني عن التعليق فإنه شاهد على أن الشهادة على الناس، التي هي وظيفة هذه الأمة، لا تكون إلا بردع الخلفاء عن الباطل، وردهم إلى الحق بكل وسيلة، كما يردع الخلفاء العامة عن الباطل، ويردونهم إلى الحق بالقوة.
وقد علق الإمام علي بن أبي طالب - كرم الله وجهه ـ وجوب طاعة الإمام على الرعية على أمرين اثنين وهما حكمه بما أنزل الله وأداؤه الأمانة، فقد أخرج أبو عبيد القاسم بن سلام عنه ذلك، قال: وحدثنا عبد الله بن إدريس، وأبو إسماعيل إبراهيم بن سليمان المؤدب والأشجعي واسمه عبيد الله ابن عبيد الرحمن كلهم عن إسماعيل ابن أبي خالد عن مصعب بن سعد قال قال علي بن أبي طالب عل كلمات أصاب فيهن الحق، قال: يحق على الإمام أن يحكم بما أنزل الله وأن يؤدي الأمانة فإذا
(1) تاريخ المدينة المنورة، أبو زيد عمر بن شبة النميري البصري (ت: 262 هـ)، ج 2، ص 20، دار الكتب العلمية، بيروت، 1417 هـ / 1996 م، تحقيق: علي محمد دندل وياسين سعد الدين بيان.