الاستبداد
الجزء ١ · صفحة ١١٥القسم الأول: مظاهر الاستبداد
115
فعل ذلك فحق على الناس أن يسمعوا له ويطيعوا ويجيبوه إذا دعا» (1). وقد تقدم فيما ذكرته عن عمر بن عبد العزيز، أنه رفع صوته ـ في خطبته ـ حتى أسمع الناس، فقال: «يا أيها الناس من أطاع الله فقد وجبت طاعته، ومن عصى الله فلا طاعة له. أطيعوني ما أطعت الله وعل، فإذا عصيت الله فلا طاعة لي عليكم».
6
في
وأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلمشاهدة بهذا، فقد قال ال: «لا طاعة لأحد معصية الله، إنما الطاعة في المعروف (2)، واستكانة الإنسان في أخذ ماله وجلد ظهره بغير حق، إنما هي طاعة في غير معروف، بل في جور وظلم، فما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليأمر بها.
هذا؛ ومن أولويات الدين ضرورة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فإنهما من أقوى عرى الإسلام التي تشد المؤمنين والمؤمنات بعضهم إلى بعض، فقد قال تعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَوَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَوةَ ويُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أَوَلَيْكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللهُ إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمُ التوبة: 71]، ومعنى هذا أن معقد الترابط بين شرائح الأمة ما ذكر في الآية الكريمة، من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، وطاعة الله ورسوله، فإذا ذهب شيء من ذلك انحلت الرابطة، وقد بدأ بالأمر
(1) المرجع السابق، ص 13، وأخرجه سعيد بن منصور (1286/ 4، رقم 651)، وابن أبي شيبة (418/ 6، رقم 32532)، وابن جرير (145/ 5)، وابن زنجويه في الأموال (35/ 1) والخلال في السنة (109/ 1 رقم 51). (2) أخرجه البخاري (2612/ 6، رقم 6726)، ومسلم (1469/ 3، رقم 1840)، وأبو داود (40/ 3، رقم 2625)، والنسائي (159/ 7، رقم 4205)، وابن حبان (429/ 10، رقم 4567). وابن أبي شيبة (543/ 6، رقم 33706)، وأحمد (82/ 1، رقم 622)، والحاكم (132/ 3، رقم 4622) وقال:
صحيح
الإسناد.