الاستبداد
الجزء ١ · صفحة ١١٦116
الاستبداد مَظَاهِرُه ومُوَاجَهَتُه
بالمعروف والنهي عن المنكر قبل غيرهما، لأنهما يصان بهما الدين، وتحفظ بهما الحقوق، وينصف بهما المظلوم من ظالمه.
وهما ـ بلا ريب - يشملان جميع طبقات الناس من حكام ومحكومين ورعاة ورعايا فعلى الرعية أن تأمر راعيها بالمعروف وتنهاه عن المنكر، كما أن على الراعي ذلك في رعيته، ويدل عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم: «من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع أن يغيره بيده فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان (3)، فقد أطلق الأمر بهذا في كل من رأى منكرا، و (من) من أدوات العموم؛ فيصدق ذلك على الراعي والرعية، ويؤكد هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم: «والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر، ولتأخذن على يد الظالم، ولتأطرنه على الحق أطراً، أو ليضربن الله قلوب بعضكم على بعض، وليلعننكم كما لعنهم» (4).
وقال: «إذا رأيت أمتي تهاب فلا تقول للظالم يا ظالم، فقد تودع
منهم» (ه).
وبالجملة؛ فإن الله تعالى يأبى على رسوله أن يكون داعية إلى إقرار الظلم والاستكانة للجور والفساد، ويأبى على دينه الإسلام أن يكون سلما
(3) أخرجه الطيالسي (ص 292، رقم 2196)، وأحمد (49/ 3، رقم 11478)، وعبد بن حميد (ص 284، رقم (906) ومسلم (69/ 1، رقم (49) وأبو داود (296/ 1، رقم 1140)، والترمذي (469/ 4، رقم (2172) وقال: حسن صحيح. والنسائي (111/ 8، رقم 5008)، وابن ماجه (1330/ 2، رقم 4013)، وابن حبان (541/ 1، رقم 307). وأخرجه أيضًا: أبو يعلى (289/ 2، رقم 1009)، والبيهقي (90/ 10، رقم 19966)، وأبو نعيم في الحلية
(28/ 10)
(4) أخرجه الطبراني في الكبير (146/ 10 رقم 10267)، وأحمد (391/ 1، رقم 3713)، والترمذي (252/ 5، رقم 3047، وقال: حسن غريب.
(5) أخرجه الحاكم (108/ 4 رقم (7036) وصححه ووافقه الذهبي.