الاستبداد
الجزء ١ · صفحة ١١٧القسم الأول: مظاهر الاستبداد
117
للظالمين يصلون به إلى أهوائهم ويحققون به، مآربهم، كيف؛ وهو تعالى لم يرسل رسله وينزل كتبه، إلا لرفع الظلم وبسط العدل بين عباده، وأن يكون له وحده الحكم، فقد قال تعالى: ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَصِلِينَ﴾ [الأنعام: 57]، وقال: ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [يوسف: 40]، فكيف يجعل سبحانه في شرعه العادل ودينه المحكم سلطانا للمبطلين على المحقين، وهيمنة للقاسطين على المقسطين، مع أنه تعالى هو أحكم الحاكمين؟!!
وقد علمت أن الطاعة المطلقة إنما هي له وحده ولرسوله، لأنه لا ينطق عن الهوى، فقد صانه تعالى من الزلل، وعصمه عن المؤثرات النفسية والخارجية، فلا يأمر إلا بطاعة الله ولا ينهى إلا عن معصيته، أما من عداه فليس هو من ذلك في شيء، لذلك كان تقييد طاعة من تجب لهم الطاعة بأن تكون في حدود طاعة الله تعالى ورسوله أمرا لا مناص منه، وما كان الله تعالى ليرفع إلى مقام رسوله الأمين المتسلطين على عباده من غواة المجرمين، الذين قال فيهم: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَبِرَ مُجْرِمِيهَا
لِيَمْكُرُوا فِيهَا وَمَا يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُونَ} [الأنعام: 123].
هذا، فإن حديث: «وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك»، لم يخل إسناده ومع من مقال، فهو عند مسلم من رواية زيد بن سلام عن جده أبي سلام عن حذيفة، ولم يثبت سماع أبي سلام من حذيفة، فقد قال أبو زرعة: «قال العلائي: روى عن حذيفة وأبي مالك الأشعري وذلك في صحيح مسلم، وقال الدارقطني: لم يسمع منهما).
(1) تحفة التحصيل في ذكر رواة المراسيل، ولي الدين أحمد بن عبد الرحيم بن الحسين أبي زرعة العراقي، ج 1، ص 316، مكتبة الرشد، الرياض 1999 م، تحقيق: عبد الله نوارة.