الاستبداد: مظاهره ومواجهته أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الاستبداد

الجزء ١ · صفحة ١١٩

القسم الأول: مظاهر الاستبداد

119

48]» (1).

شريعتنا، وقد قال الله قال: لِكُلِّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا} [المائدة: 48] (1).

قلت: قد يعترض معترض على هذا الجواب بأن دعوى أن ذلك من

خصوصيات تلك الشريعة مدفوع بذكره في القرآن، فلو لم يكن مشروعا لنا لم يذكر، وجوابه أن كثيرا مما ذكر في القرآن من أخبار الأمم الغابرة والنبوات السابقة هو غير مشروع لنا، ناهيك برؤيا إبراهيم، أنه يذبح ابنه إسماعيل، وقد عد ذلك أمرا بذبحه وشَرَعَ في امتثاله، لولا عناية الله التي تداركتهما، ولو كان مثله مشروعا لنا لوجب على كل من رأى في منامه يذبح ولده أن يفعل ذلك، إلا أن يفدى بذبح عظيم، كما فدي إسماعيل، وما أبعد ذلك عن الفهم الصحيح لمقاصد القرآن، فإن اعترض معترض بأن الحديث دل على وجوب التأسي بخير ابني آدم في مثل هذا، وذلك في حديث سعد بن أبي وقاص، عن النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث: قال فقلت يا رسول الله أرأيت إن دخل على بيتي وبسط يده ليقتلني، قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كن كابني آدم». وتلا {لَبِنْ بَسَطتَ إِلَى

يدك … الآية.

هذا

فجوابه: أن الحديث الآحادي ولو صح سنده، يترك العمل به لخمسة أسباب ذكرها الحافظ البغدادي، في قوله: "وإذا روى الثقة المأمون خبراً متصل الإسناد رد بأمور:

أحدها: أن يخالف موجبات العقول، فيعلم بطلانه، لأن الشرع إنما يَرِدُ

بمجوزات العقول، أما بخلاف العقول فلا.

والثاني: أن يخالف نص الكتاب أو السنة المتواترة، فيعلم أنه لا أصل

له أو منسوخ

(1) الفصل في الملل، ج 4، ص 133.