الاستبداد
الجزء ١ · صفحة ١٢٠120
الاستبداد مَظَاهِرُه ومُوَاجَهَتُه
والثالث: أن يخالف الإجماع، فيستدل على أنه منسوخ، أو لا أصل له،
لأنه لا يجوز أن يكون صحيحاً غير منسوخ وتجمع الأمة على خلافه. والرابع: أن ينفرد الواحد برواية ما يجب على كافة الخلق علمه، فيدل ذلك على أنه لا أصل له؛ لأنه لا يجوز أن يكون له أصل وينفرد هو بعلمه من بين الخلق العظيم.
والخامس: أن ينفرد برواية ما جرت العادة بأن ينقله أهل التواتر، فلا
يقبل لأنه لا يجوز أن ينفرد في مثل هذا بالرواية» (1).
وأنت تدري أن الأدلة القرآنية صريحة في جواز دفع عدوان المعتدي، فقد قال تعالى: ﴿وَالْحُرُمَتُ قِصَاصُ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَأَعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا أعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: 194]، وقال: ﴿وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ، فَأُوْلَيْكَ مَا عَلَيْهِم مِّن سبيل﴾ [الشورى: 41]، ومع هذا انعقد الإجماع أيضا على جواز دفع الصائل، والأخذ بظاهر هذا الحديث وبقصة ابني آدم يمنع من دفع الصائل، وقد جاءت أيضا أحاديث أخرى دالة على مشروعية قتال الإنسان عن نفسه وماله وأهله، منها قوله صلى الله عليه وسلم: «من قتل دون ماله فهو شهيد» (2)، وقوله: «من قتل دون
(1) الفقيه والمتفقه؛ الحافظ أبو بكر الخطيب البغدادي؛ ج 1 ص 132 - 133، دار الكتب العلمية
- بيروت.
(2) أخرجه الضياء من طريق أنس (284/ 6، رقم 2299)، والنسائي من طريق علقمة (116/ 7، رقم 4093)، ومن طريق أبي جعفر مرسلا (116/ 7، رقم 4093). وأخرجه أيضا عبد الرزاق من طريق عبد الله بن عمرو (113/ 10، رقم 18562)، وأحمد (223/ 2، رقم 7084)، والبخاري (877/ 2، رقم (2348)، ومسلم (124/ 1، رقم 141)، والترمذي (29/ 4، رقم وصححه الألباني، والنسائي (115/ 7، رقم 4087)، ومن طريق شداد بن أوس أخرجه الطبراني (292/ 7، رقم 7170). قال الهيثمي (176/ 4)، (245/ 6): فيه قزعة بن سويد، وثقه ابن معين في رواية، وابن عدي، وضعفه الجمهور، وبقية رجاله ثقات، ومن طريق أبي هريرة أخرجه الخطيب (329/ 2)، ومن طريق ابن مسعود أخرجه =
(1419