الاستبداد
الجزء ١ · صفحة ١٢٢122
الاستبداد مَظَاهِرُه ومُوَاجَهَتُه
بها ترويض المسلمين على الصبر على البلاء وأن تكون معاملتهم للمشركين بالسياسة والحكمة، فلما تهيأت الظروف للجهاد أذن لهم به وأمرهم بالجهاد، وقد ذكر ذلك القرطبي في قوله: «قال مجاهد: كان الفرض عليهم حينئذ ألا يستل أحد سيفا، وألا يمتنع ممن يريد قتله، قال علماؤنا: وذلك مما يجوز ورود التعبد به إلا أن في شرعنا يجوز دفعه إجماعا، وفي وجوب ذلك عليه خلاف، والأصح وجوب ذلك لما فيه من النهي عن المنكر).
واستدلوا أيضا بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من قوله: «ستكون أمراء فتعرفون وتنكرون، فمن عرف برئ، ومن أنكر سلم، ولكن من رضي وتابع، قالوا: أفلا نقاتلهم، قال: لا، ما صلوا» (2).
في
وجوابه: أنه لا يخلو من ضعف حس معايير علماء النقد، لأن إسناده قتادة، وقد رواه بالعنعنة وهو مدلس مشهور، قال الحافظ ابن حجر: وكان مدلسا على قدر فيه وقال البخاري: لا يشبه أن قتادة سمع من بشر بن عائذ، لأنه قديم الموت ولا نعرف له سماعا من ابن بريدة، وقال في موضع آخر: ما أرى سمع قتادة من بشير بن نهيك، وقال علي: ما أرى قتادة سمع من أبي ثمامة الثقفي ولم يسمع من أبي عبد الله الجدلي، وقال البزار: لم يسمع من طاوس ولم يسمع من الزهري وقد روى عنه ثلاثة أحاديث، وقال الحاكم في علوم الحديث: لم يسمع قتادة من صحابي غير أنس، وقد ذكر ابن أبي حاتم عن أحمد بن حنبل مثل ذلك، وزاد: قيل له فابن سرجس،
(1) تفسير القرطبي، ج 6، ص 136. (2) أخرجه مسلم (1480/ 3، رقم 1854)، وأبو داود (242/ 4، رقم 4760) وابن أبي شيبة (469/ 7، رقم 37296)، وأحمد (302/ 6، رقم (26619، أبو يعلى (416/ 12،
رقم 6980)، ونعيم بن حماد (150/ 1، رقم 380).