الاستبداد: مظاهره ومواجهته أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الاستبداد

الجزء ١ · صفحة ١٢٦

126

صلے

الاستبداد مَظَاهِرُه ومُوَاجَهَتُه

يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَيٌّ كَرِيمٌ} [النمل: 40]، فقد دلت هذه الآيات الكريمة على أن الكفر والشكر، نقيضان، فمن لم يكن شاكرا فهو كافر ولا منزلة بينهما والشكر لا يكون إلا بأداء حق المنعم من الطاعة وعدم استخدام نعمته في عصيانه قال في «اللسان»: «الشكر: مقابلة النعمة بالقول والفعل والنية، فيثني على المنعم بلسانه ويذيب نفسه في طاعته ويعتقد أنه موليها» (1)، ومن شواهد ذلك قول الشاعر:

صلے

أفادتكم النعماء مني ثلاثة يدي ولساني والضمير المحجبا كما استدل على أن العمل من الشكر بقوله تعالى: ﴿أَعْمَلُوا آلَ دَاوُدَ شُكرًا﴾ [سبأ: 13]، ودل على أن ترك طاعته تعالى كفر كثير من النصوص القرآنية، منها قوله: ﴿قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الكَفِرِينَ﴾ [آل عمران: 132، وقوله: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَلَمِينَ﴾ [آل عمران: 97]، وقوله: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللهُ فَأُولَبِكَ هُمُ الْكَفِرُونَ﴾ [المائدة: 44]، وهو في ذلك كله ليس كفرا مليا، فلا يخرج المتلبس به من ملة الإسلام، وإنما هو ظالم كافر بنعمة ربه مستحق، لوعيده يصدق عليه وصف الفسوق والضلال، وقد حكى صاحب المنار عن شيخه الإمام محمد عبده، أنه حمل على ذلك قوله تعالى: {وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْتَنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَارُ أُوْلَيكَ أَعْتَدْنَا هُمْ عَذَابًا أَلِيمًا) [النساء: 18]، كما قرر أنه مذهب جماعة من العلماء الأعلام، وذلك في قوله:

لنفسه

واختار شيخنا أن المراد بالكفر هنا ما هو دون الشرك، وعدم تصديق

(1) المصدر السابق، ج 4، ص 425.