الاستبداد
الجزء ١ · صفحة ١٣٠130
الاستبداد مَظَاهِرُه ومُوَاجَهَتُه
ثم قال: «وظاهر الحديث أن منازعة الإمام الحق في إمامته لنزعها منه لا يجب، إلا إذا كفر كفرا ظاهرا، وكذا عماله وولاته، وأما الظلم والمعاصي فيجب إرجاعه عنها، مع بقاء إمامته وطاعته في المعروف دون المنكر، وإلا خلع ونصب غيره. ومن هذا الباب خروج الإمام الحسين سبط الرسول صلى الله عليه وآله وسلم على إمام الجور والبغي الذي ولي أمر المسلمين بالقوة والمكر يزيد ابن معاوية خذله الله وخذل من انتصر له من الكرامية والنواصب؛ الذين لا يزالون يستحبون عبادة الملوك الظالمين على مجاهدتهم لإقامة العدل
والدين».
وقال بعده: «وقد صار رأي الأمم الغالب في هذا العصر وجوب الخروج على الملوك المستبدين المفسدين).
ويتعزز تفسير الكفر بالمعاصي، بأنه جاء بلفظ: «إلا أن يكون معصية الله بواحا»، قال الحافظ ابن حجر: «ووقع في رواية حيان أبي النضر المذكورة إلا أن يكون معصية الله (بواحا (2)، وعند أحمد من طريق عمير بن هانئ عن جنادة «ما لم يأمروك بإثم بواحا» (3)، وفي رواية إسماعيل بن عبيد عند أحمد والطبراني والحاكم من روايته عن أبيه عن عبادة: «سيلي أموركم من بعدي رجال يعرفونكم ما تنكرون وينكرون عليكم ما تعرفون، فلا طاعة لمن عصى الله» (4)، وعند أبي بكر بن أبي شيبة من طريق أزهر بن عبد الله، عن
(1) تفسير المنار، ج 6، ص 304.
(2) أخرجه ابن حبان (428/ 10، رقم 4566).
(3) أخرجه أحمد (321/ 5 رقم 22789).
(4) أخرجه الحاكم (401/ 3، رقم 5528) وقال: صحيح الإسناد. وأخرجه أيضا: أحمد (325/ 5، رقم 22821)، والطبراني في الاوسط (190/ 3، رقم 2894).