الاستبداد
الجزء ١ · صفحة ١٣١131
القسم الأول: مظاهر الاستبداد
عبادة رفعه سيكون عليكم أمراء، يأمرونكم بما لا تعرفون، ويفعلون ما
تنكرون، فليس لأولئك عليكم طاعة» (1) (2).
تلك
وقال أبو العباس القرطبي: «فإن أمر بمعصية فلا تجوز طاعته في المعصية قولا واحدا ثم إن كانت تلك المعصية كفرا: وجب خلعه على المسلمين كلهم. وكذلك لو ترك إقامة قاعدة من قواعد الدين، كإقام الصلاة، وصوم رمضان وإقامة الحدود، ومنع من ذلك. وكذلك لو أباح شرب الخمر والزنى ولم يمنع منهما، لا يختلف في وجوب خلعه. فأما لو ابتدع بدعة، ودعا الناس إليها؛ فالجمهور على أنه يخلع (3).
وحمل ابن حزم ما دل من الروايات على منع القيام على الجائر على أنه منسوخ بالروايات الدالة على خلافه، وذلك في قوله: «وأما الأحاديث، فقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من رأى منكم منكرا فليغيره بيده إن استطاع، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان، ليس وراء ذلك من الإيمان شيء» (4)، وصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا طاعة في معصية، إنما في الطاعة وعلى أحدكم السمع والطاعة ما لم يؤمر بمعصية، فإن أمر
الطاعة
(1) أخرجه ابن أبي شيبة (469/ 7، رقم 37296). (2) فتح الباري شرح صحيح البخاري، أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي، (ت: 852 هـ)، ج 13، ص 8، دار المعرفة، بيروت، تحقيق: محب الدين الخطيب.
(3) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، ج 12، ص 89، الشاملة. (4) أخرجه الطيالسي (ص 292، رقم (2196)، وأحمد (49/ 3، رقم 11478)، وعبد بن حميد (ص 284، رقم 906) ومسلم (69/ 1، رقم 49) وأبو داود (296/ 1، رقم 1140)، والترمذي (469/ 4، رقم (2172) وقال: حسن صحيح. والنسائي (111/ 8، رقم 5008)، وابن ماجه (1330/ 2، رقم 4013)، وابن حبان (541/ 1، رقم 307). وأخرجه أيضا: أبو يعلى (289/ 2، رقم 1009)، والبيهقي (90/ 10، رقم 19966)، وأبو نعيم في الحلية
(28/ 10)