الاستبداد
الجزء ١ · صفحة ١٣٥القسم الأول: مظاهر الاستبداد
135
قتلته؟ قال: «إلى النار» قال: فإن قتلني؟ قال: «فأنت في الجنة» (1) أو كلاما هذا معناه، وصح عنه و أنه قال: «المسلم أخو المسلم، لا يسلبه، ولا يظلمه» (2)، وقد صح أنه رجل قال في الزكاة من سألها على وجهها فليعطها، سألها على غير وجهها فلا يعطها (3) وهذا خبر ثابت رويناه من طريق
ومن
لا
الثقات، عن أنس بن مالك، عن أبي بكر الصديق، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا يبطل تأويل من تأول أحاديث القتال عن المال على اللصوص، فإنهم يطلبون الزكاة، وإنما يطلبها السلطان، فاقتصر و معها إذا سألها على غير ما أمر به، ولو اجتمع أهل الحق ما قاواهم أهل الباطل، نسأل الله المعونة والتوفيق». اهـ (4).
6
وقد اشتد إنكار الشوكاني على الذين جمدوا على ظواهر هذه الروايات، فحكموا على خيار المسلمين بالبغي، لقيامهم على أئمة الجور الفسقة المجرمين، وهم لم يقوموا عليهم إلا إنكارا لجورهم واستنكارا لطمسهم معالم الإسلام، وانتهاكهم حرمه، فقال في ذلك: «لا ينبغي لمسلم أن يحط على من خرج من السلف الصالح من العترة وغيرهم على أئمة الجور، فإنهم فعلوا ذلك باجتهاد منهم، وهم أتقى الله وأطوع لسنة رسول الله من جماعة ممن جاء بعدهم من أهل العلم، ولقد أفرط بعض أهل العلم
(1) لم نجده. (2) روي بألفاظ متعددة عند أحمد (277/ 2، رقم 7713) و (71/ 5، رقم 20708)، ومسلم (1986/ 4، رقم 2564)، والبيهقي (92/ 6، رقم 11276). (3) أخرجه أحمد (11/ 1، رقم (72)، والبخاري (527/ 2، رقم 1386)، وأبو داود (96/ 2، رقم 1567) والنسائي (18/ 5، رقم 2447)، وابن الجارود (94/ 1، رقم 342)، وابن خزيمة (14/ 4، رقم 2261)، وابن حبان (57/ 8، رقم (3266)، والدارقطني (113/ 2،
رقم (2)، والحاكم (548/ 1، رقم 1441)، والبيهقي (85/ 4، رقم 7038).
(4) الفصل في الملل والأهواء والنحل، ج 4، ص 134.