الاستبداد: مظاهره ومواجهته أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الاستبداد

الجزء ١ · صفحة ١٣٧

القسم الأول: مظاهر الاستبداد

137

بعد هؤلاء من تابعي التابعين ومن بعدهم كعبد الله بن عبد العزيز بن عبد الله بن عمر، وكعبد الله ابن عمر ومحمد بن عجلان، ومن خرج مع محمد بن عبد الله بن الحسن وهاشم بن بشر ومطر ومن خرج مع إبراهيم بن عبد الله، وهو الذي تدل عليه أقوال الفقهاء كأبي حنيفة، والحسن بن حيي، وشريك ومالك والشافعي وداود وأصحابهم، فإن كل من ذكرنا من قديم وحديث إما ناطق بذلك في فتواه وإما فاعل لذلك بسل سيفه في إنكار ما رآه منكرا. اهـ (1).

وذكر في «مراتب الإجماع عن ابن مجاهد البصري الطائي أنه ادعى الإجماع على عدم الخروج على أئمة الجور، وتعقبه بقوله:

فاستعظمت ذلك، ولعمري إنه عظيم أن يكون قد علم أن مخالف الإجماع كافر فيلقي هذا إلى الناس، وقد علم أن أفاضل الصحابة وبقية الناس يوم الحرة خرجوا على يزيد بن معاوية، وأن ابن الزبير ومن اتبعه من خيار المسلمين خرجوا عليه أيضا، رضي الله عن الخارجين عليه، ولعن قتلتهم، وأن الحسن البصري وأكابر التابعين خرجوا على الحجاج بسيوفهم، أترى هؤلاء كفروا؟!! بل والله من كفرهم أحق بالكفر منهم، ولعمري لو كان اختلافا يخفى لعذرناه، ولكنه أمر مشهور، يعرفه أكثر العوام الأسواق، والمخدرات في خدورهن لاشتهاره، فلقد يحق على المرء أن يخطم كلامه وأن يزمه إلا بعد تحقيق وميز، وأن يعلم أن الله تعالى بالمرصاد، وأن كلامه محسوب مكتوب، مسئول عنه يوم القيامة، وعن كل

في

تابع له، إلى آخر من اتبعه عليه وزره». اهـ (2).

(1) الفصل في الملل والأهواء والنحل، ج 4، ص 134.

(2) مراتب الإجماع في العبادات والمعاملات والاعتقادات علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الظاهري أبو محمد، (ت: 456 هـ)، ص 178، دار الكتب العلمية، بيروت.