الاستبداد: مظاهره ومواجهته أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الاستبداد

الجزء ١ · صفحة ١٣٨

138

الاستبداد مَظَاهِرُه ومُوَاجَهَتُه

ونقل ما قاله في (الفصل الأستاذ إبراهيم العسعس أبو الهدى، وأتبعه قوله: «والعجب بعد هذا البيان ممن يلقب القائلين بجواز الخروج بالخوارج!! تشويها لسمعتهم وتنفيرا عنهم، وهو فعل باطل وقياس فاسد يدل إما على جهل وإما على فساد طوية، فليختر القائل بهذا أحلاهما إليه!! ـ إلى أن قال: أما إن كانوا خوارج لأنهم يرون الخروج على الحاكم المتسلط الظالم فأكرم بها من تهمة، وما الضير في تبني قول الخوارج إن كان قولهم موافقا

للدليل، فكيف إذا كان قولهم موافقا لقول جمهور السلف أيضا؟!!»). وقد أوضح الحافظ ابن حجر أن السلف كانوا يرون الخروج على الظلمة، وإنما ترك من بعد ذلك خشية أن ينفتح من أبواب الشرور ما هو أنكى وأشد على الأمة، فقد ذكر الخروج وقال: «وهذا مذهب للسلف قديم، لكن استقر الأمر على ترك ذلك، لما رأوه قد أفضى إلى أشد منه، ففي وقعة الحرة ووقعة بن الأشعث وغيرهما عظة لمن تدبر).

الأمة

وأنت إن استقريت ما كان عليه الصحابة والتابعون وما جرى عليه العلماء المحققون المتحررون من العصبية للباطل والتقليد الأعمى، تدرك بلا ريب أن نهجهم كان على خلاف هذا الإجماع المزعوم، الذي يعزز جور الجورة وبطش الظالمين ومكر أكابر المجرمين، بتسويغ إجرامهم في وحرمان الأمة من انتزاع حقوقها منهم، ناهيك أن الله سبحانه بين أن مكرهم لا ينقلب إلا عليهم، إذ قال: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَبِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا وَمَا يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُونَ﴾ [الأنعام: 123]، فأنى يكون شرعه المحكم معززا لإجرامهم وخاذلا لأهل الصلاح والتقوى عن

دفعه ودحره؟!!

(1) الأمة والسلطة، ص 28 - 29. (2) تهذيب التهذيب، ج 2، ص 250.