الاستبداد
الجزء ١ · صفحة ١٤٠140
الاستبداد مَظَاهِرُه ومُوَاجَهَتُه
وأطيعوا واصبروا»، ومثله إنكاره حديث ابن مسعود: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ما من نبي بعثه الله في أمة قبلي، إلا كان له من أمته حواريون، وأصحاب يأخذون بسنته، ويقتدون بأمره، ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف، يقولون ما لا يفعلون، ويفعلون ما لا يؤمرون فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن، وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل» (1)؛ وهو عند مسلم وغيره، فقد حكى عنه النووي، أنه قال: «هذا الحديث غير محفوظ، قال وهذا الكلام لا يشبه كلام بن مسعود وابن مسعود يقول: اصبروا حتى تلقوني» هذا، وأنت تدري الحديثين لا غبار عليهما، فهما يعتضدان بنصوص القرآن الدالة على وجوب
أن
أن
تغيير المنكر، ويتفقان مع روح الإسلام، الذي يأبى أن يقر أتباعه المنكر ممن كان كما يدل على صحتهما منهج الصحابة، وقيامهم على الظلمة كما فعلوا في الحرة، وغيرها وليس إنكارهما إلا ناشئا من تغلغل الفكر الذي رسخ في حياة الأمة بتأثير السياسة الأموية عليها، وأنت تدري سياسة البشر يجب أن تحاكم إلى القرآن والسُّنَّة، لا أن يحاكما إليها. ومما هو واضح بداهة، أن هذا منهج اختطه الأمويون في نقد الروايات وردها عندما تعاكس، سياستهم، ودليل ذلك ما أخرجه البخاري في صحيحه، قال: حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب عن الزهري، قال: كان محمد ابن جبير بن مطعم يحدث أنه بلغ معاوية ـ وهو عنده في وفد من قريش ـ أن عبد الله بن عمرو بن العاص يحدث أنه سيكون ملك من قحطان، فغضب معاوية، فقام فأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال: أما بعد؛ فإنه بلغني رجالا منكم يتحدثون أحاديث، ليست في كتاب الله تعالى، ولا تؤثر عن
أن
(1) أخرجه أحمد (458/ 1، رقم 4379)، ومسلم (69/ 1، رقم 50). والبيهقي (90/ 10، رقم 19965)، وابن منده (345/ 1، رقم 183).