الاستبداد
الجزء ١ · صفحة ١٤١القسم الأول: مظاهر الاستبداد
وبين
141
أحد إلا
ج
رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فأولئك جهالكم، فإياكم والأماني التي تضل أهلها، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن هذا الأمر في قريش لا يعاديهم كبه الله على وجهه ما أقاموا الدين»؛ فتراه كيف سارع إلى إنكار هذه الرواية، خشية أن تتهيأ النفوس لتقبل سلطة تخرج عن محيطه القبلي، كأنما الإسلام جاء ليعزز سلطة طائفة من البشر في الأرض، لا ليقيم سلطان الله فيها، وتكون الحاكمية له! كما قال: إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ) [يوسف: 40]، وهم بهذا يتجاهلون أن الناس سواسية بين يدي الله تعالى، لا يتفاضلون في موازين الحق إلا بالتقوى لا بالأنساب والأحساب كما قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْتَكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَنْقَنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ [الحجرات: 13]؛ فليس بين الله تعالى أحد من خلقه نسب، ولا بينه وبينهم إلا التقوى، على أن ما ذكره معاوية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ إن صح - ليس بمجديهم شيئا؛ فإن بقاء الأمر فيهم إنما هو مشروط بإقامتهم الدين ولا يخفى على ذي دين وعقل أمية بدلوا الدين، منذ قيام معاوية على السلطة الشرعية، وانتزاع الأمر من الخليفة الشرعي وجعله ميراثا يتوارثه الفجرة، الذين نبذوا أحكام الله، وطمسوا معالم الحق، واتخذوا عباد الله خولا، وماله دولة بينهم؛ فليت شعري هل إصلاته السيوف على رقاب المهاجرين والأنصار، من أجل أن يقبلوا استخلافه يزيد - مع علمه بعربدته وفجوره؛ هو من إقامة الدين؟ وهل ما فعله يزيد بالمهاجرين والأنصار في دار الهجرة، وما انتهكه من حرم، هو من إقامة الدين؟ وهل قصف الكعبة المشرفة بالمجانيق هو من إقامة الدين؟ وهل ترويع المسلمين، وتهديدهم بقطع رؤوسهم إن قالوا كلمة الحق، وأمروا بالتقوى هو من إقامة الدين؟ وهل إشاعة أن الخليفة لا حساب عليه ولا عقاب مهما ارتكب هو من إقامة الدين؟! .. كلا وإنما كل ذلك هد لصرحه وطمس المعالمه، ولولا أن الله سبحانه حفظ كتابه
أن
بني