الاستبداد: مظاهره ومواجهته أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الاستبداد

الجزء ١ · صفحة ١٤٢

142

الاستبداد مَظَاهِرُه ومُوَاجَهَتُه

العزيز ـ كما وعد - وآتى ذوي البصائر من العلم بما صح من سنة النبي صلى الله عليه وسلم؛ مع هذه الحرب الضروس التي شنت عليه.

لما بقي للدين من

أثر

4 - إسقاط حرمات دماء الأمة في سبيل تعزيز السلطة وإبقائها.

كان من أثر هذه السياسة الرعناء أن يسترسل الفقهاء في تسويغ سياسة الإبادة لجماهير الأمة في سبيل تعزيز السلطة ودعمها، مع أنه من المعلوم أن الدماء لها حرمات عظيمة في الإسلام، لا يجوز انتهاكها إلا بمسوغ شرعي، فقد قال تعالى: ﴿مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَاءِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ [المائدة: 32]، وقال تعالى: وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهَا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا يُضَعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخَلَدٌ فِيهِ مُهَانًا} [الفرقان: 68 - 69]، وحسبك من هذا قرن قتل النفس بالإشراك بالله تعالى، وإذا كان هذا في مطلق النفس البشرية فما بالك بالنفس المؤمنة؟! لذلك شدد الله الوعيد في قتلها، حيث قال: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَلِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾ [النساء: 93]، غير أن السياسة التي كانت تقوم على تبرير ما ترتكبه السلطات عززتها فتاوى فقهية، تبيح للقائم أن يقتل ثلث الأمة من أجل استصلاحها كما يزعمون، وهو مروي عن الإمام مالك، وأنكر ذلك غالب الفقهاء، وسوغه آخرون (1).

(1) ينظر: البرهان في أصول الفقه، عبدالملك بن عبد الله بن يوسف الجويني أبو المعالي، (ت: 478 هـ)، ج 2، ص 785، الوفاء، المنصورة، مصر، 1418 هـ، الطبعة: الرابعة، تحقيق:

بن

د. عبد العظيم محمود الديب غياث الأمم والتياث الظلم، عبد الملك بن عبد الله يوسف الجويني أبو المعالي، (ت: 478 هـ)، ص 163، دار الدعوة، الاسكندرية، 1979 م،