الاستبداد
الجزء ١ · صفحة ١٤٣143
القسم الأول: مظاهر الاستبداد
في
وليس بخاف على ذي بصيرة خطورة هذه الفتوى، وأثرها البالغ في دعم الباطل وتسويغ الظلم، فإن كل طاغية إنما يزعم أنه لا يهدف إلا إلى الصلاح والإصلاح، ولا يقاوم إلا الفساد والإفساد، ففرعون الطاغية المتكبر الأرض قال لقومه: مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ * [غافر: 29]، وقال في موسى: ﴿إِنِّي أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَن يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ﴾ [غافر: 26]، فماذا عسى أن يحجز من اعتاد سفك الدماء، وتغلغلت في نفسه شهوة الملك، أن يدعي كلما أباد أمة من الناس، أنه فعل ذلك لمصلحة الدين، ولسلامة من بقي من الأمة؟، فقد وصل الأمر ببعض سلاطين آل عثمان أن يقتل أحدهم إخوته وأبناءه خشية منافستهم له، ولربما بادر إلى قتلهم وهم في مرحلة من العمر لا تتصور فيها المنافسة، الطبعة: الأولى، تحقيق د. فؤاد عبد المنعم، د. مصطفى حلمي، شرح نهج البلاغة، والمنخول في تعليقات الأصول، محمد بن محمد بن محمد الغزالي أبو حامد، (ت: (505 هـ ص 35، وص 500 دار الفكر، دمشق، 1400 هـ، الطبعة الثانية، تحقيق: د. محمد حسن هيتو، والمستصفى في علم الأصول، محمد بن محمد الغزالي أبو حامد، (ت: 505 هـ)، ص 177، دار الكتب العلمية، بيروت، 1413 هـ، الطبعة: الأولى، تحقيق: محمد عبد السلام عبد الشافي، والإبهاج في شرح المنهاج على منهاج الوصول إلى علم الأصول للبيضاوي، علي بن عبد الكافي السبكي (ت: 756 هـ)، ج 3، ص 181، دار الكتب العلمية، بيروت، 1404 هـ، الطبعة الأولى، تحقيق: جماعة من العلماء، وتحفة الترك فيما يجب أن يعمل في الملك، إبراهيم بن علي بن أحمد بن عبد الواحد بن عبد المنعم الطرسوسي، نجم الدين (ت: 758 هـ)، ص 8، وص 87، والتحبير شرح التحرير في أصول الفقه، علاء الدين أبي الحسن علي ابن سليمان المرداوي الحنبلي، (ت: 885 هـ)، ج 7، ص 3392، مكتبة الرشد، السعودية، الرياض، 1421 هـ /2000 م، الطبعة: الأولى، تحقيق: د. عبد الرحمن الجبرين، د. عوض القرني، د. أحمد السراح، والفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني، أحمد بن غنيم بن سالم النفراوي المالكي، (ت: 1125 هـ)، ج 2، ص 118، وج 2، ص 181، دار الفكر، بيروت، 1415 هـ، منح الجليل شرح على مختصر سيد خليل محمد عليش، (ت: 1299 هـ)، ج 7، ص 513 - 514، دار الفكر، بيروت، 1409 هـ /1989 م.