الاستبداد: مظاهره ومواجهته أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الاستبداد

الجزء ١ · صفحة ١٤٤

144

الاستبداد مَظَاهِرُه ومُوَاجَهَتُه

فقد يقتل أحيانا حتى الرضيع، حذر أن يقوم بتحرك ما عندما يبلغ أشده. وإليك هذا النص الذي يصور هذا الإجرام، الذي كان يرتكب لأجل ما يتصورونه من مصلحة في الحفاظ على نظام الملك، قال د. رضاء الطيب، الأمين العام للجمعيات الشرعية وعضو هيئة علماء الجمعية:

«كانت هناك عادة وحشية بربرية وهمجية صاحبت بعض سلاطين آل عثمان في عصر التخلف والتأخر، وتم فيها سفك دماء بريئة كثيرة، بلا ذنب ولا جريرة حيث كان السلطان الجديد حين يرتقي العرش يقوم بقتل إخوته الذكور حتى لا ينافسوه على الحكم وكمثال على ذلك، فإن السلطان السابع عشر، (مراد الرابع قتل أخاه وولي عهده بايزيد، وكان في الثالثة والعشرين من عمره، ثم قتل أخاه الثاني سليمان، ثم الثالث قاسم، ولم يبق من إخوته الذكور سوى الأخ الرابع إبراهيم، الذي أصبح ولياً للعهد بعد قتل إخوته الثلاثة، وكانت الخلافة في البيت العثماني تنتقل بعد وفاة الخليفة إلى أكبر إخوته وليس أكبر أبنائه، فإن مات إخوته جميعاً أو قُتِلوا انتقلت الخلافة إلى أكبر أبنائه، وشاءت إرادة الله أنه كلما أنجب السلطان (مراد الرابع)، ابناً تُوفي بعد فترة فلم يعش له أي من أولاده ليكون ولياً للعهد، وقد بلغت الحماقة به أنه عزم على قتل أخيه الرابع إبراهيم، لكن والدته السلطانة نصحته بتأجيل ذلك، حتى يُرْزَق بابن يجعله ولياً للعهد، ولكن ذلك لم يتحقق وهكذا نجا إبراهيم من القتل، وأصبح الوحيد من آل عثمان الذي بقي على قيد الحياة، وتولى الخلافة بعد وفاة أخيه السلطان (مراد الرابع)، ولو كان قد قدّر له أن يُقتل لكانت ذرية عثمان قد انقرضت، وسلسلة رجالهم قد انقطعت ودولتهم قد اندثرت» (1).

(1) دولة الخلافة العثمانية عصر الفاتحين، السقوط والانهيار الإسلاميون الجدد)، رضا الطيب، ص 50، المكتبة الشاملة.