الاستبداد: مظاهره ومواجهته أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الاستبداد

الجزء ١ · صفحة ١٤٦

146

الاستبداد مَظَاهِرُه ومُوَاجَهَتُه

يبادون في زهرة الشباب، كما تأتي النار على الروض النضير فتذره رمادا تذروه الرياح.

وتحول هذا الإجرام إلى قانون رسمي ونظام ثابت في الدولة، حتى جاء من عطله، ورغم تعطيله، فقد كانت تمارس في حق هؤلاء سياسة وقائية، تتمثل في عزلهم عن الناس في بيوت أو أقفاص خاصة، تمنعهم من الاتصال بالعالم الخارجي ().

فيا ترى هل كان سكوت الفقهاء عن هذا المنكر الفظيع، وإقرارهم لهذا الجور الفاحش، إلا أثرا من آثار ذلك الفكر الذي استقر في نفوس الأمة، منذ نكبت بحكم الجور، وتسلط الظلم عليهم؟.

ه ـ إباحة المحرمات لذوي السلطة.

من المعلوم في الدين بالضرورة أن الله تعالى حرم على عباده محارم، وأباح لهم ما أراد، لتنضبط حياة الناس وفق شرعه، وليكون في ذلك اختبار لإيمانهم فإن الانقياد لحكم الله في أمره ونهيه يجسد صدق الإيمان، كما قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا﴾ [الأحزاب: 36]، ولم يجعل لأحد من خلقه سلطة تشريعية، تخوله أن يحلل أو يحرم من تلقاء نفسه، ولذلك شدد في التحليل والتحريم كما يمليه هوى المحللين أو المحرمين، فقد قال تعالى (وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَدٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ} [النحل: 116].

(1) تطور الفكر السياسي السني نحو خلافة ديمقراطية، أحمد الكاتب، ص 209، مؤسسة

الانتشار العربية.