الاستبداد
الجزء ١ · صفحة ١٤٧القسم الأول: مظاهر الاستبداد
147
وعد تحريم ما أحل من صفات المشركين وديدنهم، كما في قوله:
ج
سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِن شَيْءٍ
كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا قُلْ هَلْ عِندَكُم مِّنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ} [الأنعام: 148]، وقوله: وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللهُ مَا عَبَدْنَا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ نَحْنُ وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ} [النحل: 35]، وتوعد أولئك شر الوعيد ووصفهم بأسوأ الأوصاف في قوله: {قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلَدَهُمْ سَفَهَا بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمُ اللهُ افْتِرَاء عَلَى اللهِ قَدْ ضَلُّوا وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ) [الأنعام: 140].
وإذا كان هذا في تحريم الحلال، فما بالك بتحليل الحرام؟! فإن محارم الله تعالى هي حماه، الذي يجب الحذر من الحوم حوله، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: الحلال بيّن والحرام بيّن وبينهما أمور مشتبهات، لا يعلمها كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات استبرأ لعرضه ودينه ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام، كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يواقعه، ألا وإن لكل ملك، ألا وإن حمى الله في أرضه محارمه» (1).
حمي،
الحكمة
وقد يكون التحريم خاصا بجنس من البشر، لما ذلك في من الربانية في إنزال كل شيء منزله وإعطاء كل أمر حكمه، وذلك كتحريم
(1) أخرجه أحمد (270/ 4، رقم 18398)، والبخاري (28/ 1، رقم (52)، ومسلم (1219/ 3، رقم 1599)، وأبو داود (243/ 3، رقم 3329، رقم 3330)، والترمذي (511/ 3، رقم 1205) وقال: حسن صحيح. والنسائي (241/ 7، رقم 4453)، وابن ماجه (1318/ 2، رقم 3984)، وأخرجه أيضا: الدارمي (319/ 2، رقم 2531)، والبيهقي (264/ 5،
رقم 10180).