الاستبداد: مظاهره ومواجهته أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الاستبداد

الجزء ١ · صفحة ١٤٨

148

الاستبداد مَظَاهِرُه ومُوَاجَهَتُه

الذهب والحرير على الرجال دون النساء، لأجل ما طبع عليه الله تعالى الرجال من الخشونة والقوة المنافيتين للبس الحرير والتحلي بالذهب، وقد نص على هذا قوله صلى الله عليه وسلم: «أحل الذهب والحرير لإناث أمتي، وحرم على ذكورها» (1)، وقوله: «إن هذين حرام على ذكور أمتي حل لإناثهم» (2).

وقد شدد النبي صلى الله عليه وسلم في التختم بالذهب، فعن ابن عباس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى خاتما من ذهب في يد رجل فنزعه فطرحه، وقال: «عمد أحدكم إلى جمرة من نار، فيجعلها في يده (3)، وعن علي ابن أبي طالب قال: نهاني رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لبس القسي، وعن لبس المعصفر، وعن خاتم الذهب، وعن قراءة القرآن في الركوع والسجود» (4).

غير أن الفقهاء، الذين كانوا يسيرون في ركب السلطات الجائرة، أبوا إلا أن يتدخلوا في هذا، فيحلوا لأولي السلطة التختم بالذهب ولبس الحرير (5).

(1) أخرجه أحمد (392/ 4، رقم 19521)، والنسائي (161/ 8، رقم 5148)، والبيهقي (425/ 2، رقم 4020) والطيالسي (ص 69، رقم 506)، وعبد الرزاق عن معمر في الجامع (68/ 11، رقم 19930)، وابن شاهين في ناسخ الحديث ومنسوخه (446/ 1، رقم 590). (2) أخرجه أحمد (96/ 1، رقم (750)، وأبو داود (50/ 4، رقم 4057)، والنسائي (160/ 8، رقم 5144)، وابن ماجه (1189/ 2، رقم 3595)، والبيهقي (425/ 2، رقم 4019). وأخرجه رجه أيضا: ابن أبي شيبة (152/ 5، رقم (24659، والبزار (102/ 3، رقم 886)، وأبو

6

يعلى (235/ 1، رقم (272) وابن حبان (249/ 12، رقم 5434).

(3) أخرجه مسلم (1655/ 3، رقم 2090)، وابن حبان (192/ 1، رقم 15)، والبيهقي

(424/ 2، رقم 4014). (4) أخرجه الربيع ص 98 رقم 231.

(5) ينظر: الاعتصام، أبو إسحاق الشاطبي (ت: 790 هـ)، ج 2، ص 82، المكتبة التجارية الكبرى - مصر. والفروق أو أنوار البروق في أنواء الفروق (مع الهوامش)، أبو العباس أحمد بن إدريس الصنهاجي القرافي (ت: 684 هـ)، ج 4، ص 353، دار الكتب العلمية، بيروت، 1418 هـ / 1998 م، الطبعة الأولى، تحقيق خليل المنصور والسلفية مرحلة زمنية مباركة لا مذهب إسلامي، محمد سعيد رمضان البوطي، ص 47، دار الفكر المعاصر، بيروت، لبنان.