الاستبداد: مظاهره ومواجهته أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الاستبداد

الجزء ١ · صفحة ١٥٣

القسم الأول: مظاهر الاستبداد

2

-

أنها

تنتمي

153

إلى مدرسة، تمكنت في عهود لاحقة أن تحقق هذه الغاية

المنشودة في بقاع من بلاد الإسلام، فكانت صورة حية للحكم العادل،

والنموذج الأمثل لإحياء الخلافة الراشدة، ولو في بقاع محدودة.

- كثرة لغط الحاقدين في حقها، وحق قادتها ورجالها، وبروز شهادات صادقة من قوم، منصفين، فندوا ما قاله الحاقدون وما حبكه المغرضون. ومن المعلوم أن قيام عمر بن عبد العزيز بنقض ما شاده بنو أمية من الباطل، وعمارة ما هدموه من الحق، يعد ثورة عليهم وعلى حكمهم، وإن كانت سلمية، لم يصل إلى مبتغاه فيها بإشهار سلاح أو تكوين جيش، وإنما سيق إليه الخير بعناية الله تعالى.

المهد الذي ترعرعت فيه ثورة طالب الحق.

جاءت ثورة طالب الحق ثمرة من ثمار الممارسات الدعوية، التي تولاها قادة الدعوة في مرحلة الكتمان، بعد صبر ومصابرة وعنت ومعاناة، فقد أنشأ الإمام أبو الشعثاء جابر بن زيد الى مدرسة خاصة، تعنى بإعداد رجال الفقه يحملون ـ مع في الدين، والبصيرة في العمل وجهاد النفس - هموم الأمة ومحاولة إصلاح ما فسد من أمرها، وبما أن السلطة الظالمة يزعجها هذا الاتجاه، فقد كانت هذه الحركة مواراة بستار الكتمان، خشية أن تمتد إليها يد العدو فتئدها.

ومع تكتم الإمام أبي الشعثاء على أمره، لم يسلم من مضايقة الطغاة، وكان نفيه من البصرة إلى عُمان، حلقة في سلسلة المضايقات التي لقيها، ولا يخفى على مطلع أن جابرا لالله كرع من معين العلم الصافي، من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين أدركهم بالحجاز وبالعراق، فأخذ الدين من