الاستبداد
الجزء ١ · صفحة ١٥٧القسم الأول: مظاهر الاستبداد
157
فكان لدعوته فيهم أثر الشمس في الفضاء، والماء في الثرى، حتى تحقق ما كان يصبو إليه من خير (1).
وكان من تلامذة أبي عبيدة رادة الدعوة في اليمن وعمان وخراسان، وقد عقدت الإمامة لاثنين منهم بأرض المشرق، هما طالب الحق الذي بويع باليمن، والجلندى بن مسعود الذي بويع بعُمان، وقد تربى كل من طالب الحق اليمني المنبت وأبي حمزة الشاري العُماني المولد والمنشأ في مدرسة أبي عبيدة، فتلقيا منه عقيدة الإيمان والفقه في الدين ومناهج الدعوة،
فكانت هموم دعوة الحق وإحيائه هي نبض أفئدتهما ومطمح أبصارهما.
ومن خلال هذا، يتبين للقارئ الكريم أن طالب الحق وأبا حمزة غصنان نبتا في دوحة واحدة سرت فيهما جميعا خصائصها، فكانت طبيعتهما واحدة ومنزعهما واحدا، إذ باعا جميعا دنياهما بأخراهما فآثرا شظف العيش والجهاد في سبيل الله على الدعة وراحة الدنيا، وقد امتلك ألبابهما حب الله تعالى، والرغبة في التقرب إليه ببذل النفس والنفيس في نصرة دينه، وإقامة شرعه وإحياء تعاليم كتابه ونهج رسوله، وإغاثة الملهوفين ونصرة المظلومين من عباده وتحدي كبرياء أعدائه، وإعزاز ما أذلوه من الحق وإذلال ما أعزوه من الباطل، وقد خبر كل منهما صاحبه بنفسه، ولم يكن أمرهما كما تصور بعض المراجع أنهما التقيا لقاء عفويا، فاتفقا على الثورة.
أسباب قيام طالب الحق
لا يخفى على من درس سيرة بني أمية، واطلع على ما ذكرناه ـ من نقضهم عهد الله، وحربهم لدينه وإهانتهم لعباده، واستعلائهم في أرضه، (1) ينظر: المرجع السابق، ص 145 - 146