الاستبداد: مظاهره ومواجهته أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الاستبداد

الجزء ١ · صفحة ١٥٩

القسم الأول: مظاهر الاستبداد

159

الحقبة الطويلة، يرافقه الظلم والتعسف، وروح الاستعلاء البغيض المبني على أساس التعصب القبلي، المخالف لروح الشريعة الإسلامية، التي جعلت الإخاء أساسا للروابط الاجتماعية في المجتمع الإسلامي، والتقوى أساس التفاضل فيه؛ مكنت الدعوة الأباضية من قيادة الحركة السياسية في اليمن، لتصحيح الانحرافات العديدة التي مارسها الخلفاء الأمويون وولاتهم في اليمن» (1).

وأكد هذا الدكتور عوض خليفات بقوله: تَزَعَم الدعوة الإباضية في حضرموت طالب الحق السالف الذكر، الذي يبدو أنه كان يتمتع بمؤازرة قبيلته كندة، وأصبحت السند القوي للدعوة الأباضية في تلك المنطقة، وقد ساعدت الأحوال السيئة ـ التي كان يعاني منها السكان ـ المهمة التي كان يقوم بها طالب الحق وأعوانه من أهل دعوته، وتؤكد المصادر السنية والأباضية والشيعية على رغبة الناس في التخلص من عسف الولاة الثقفيين، الذين حكموا البلاد بيد من حديد، وبروح قبلية حاقدة مخالفة للمبادئ الإسلامية» (2).

وقد جسد طالب الحق ما يعتمل بين حنايا قلبه من مشاعر الحزن والأسى، لهول ما يلقاه المستضعفون من عسف الظلمة وجورهم، بقوله:

كوى بالأسى قلبي وأبكى نواظري بكاء اليتامى وابتسام الجبابر

وكلفني حمل القواضب والقنا وسفك الدما إسراف أهل الكبائر

(1) الحركة الإباضية في المشرق العربي، مهدي طالب هاشم، 93 - 94، دار الحكمة،

لندن.

ص

(2) نشأة الحركة الأباضية، عوض خليفات، ص 173، دار الحكمة لندن، ط 1،

1428 هـ / 2007 م.