الاستبداد
الجزء ١ · صفحة ١٦٠17.
الاستبداد مَظَاهِرُه ومُوَاجَهَتُه
كما بين أبو حمزة الشاري في إحدى خطبه التي ألقاها في المدينة المنورة، ما دعاهم إلى هذه الحركة، حيث قال: أتعلمون يا أهل المدينة، أنا لم نخرج من ديارنا وأموالنا، أشرا ولا بطرا ولا عبثا ولا لهوا، ولا لدولة ملك نريد أن نخوض فيه ولا ثأر قديم نيل منا، ولكنا لما رأينا مصابيح الحق قد عطلت وعنف القائل بالحق وقتل القائم بالقسط، ضاقت علينا الأرض بما رحبت، وسمعنا داعيا يدعو إلى طاعة الرحمن وحكم القرآن، فأجبنا داعي الله وَمَن لَّا يُجِبْ دَاعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزِ فِي الْأَرْضِ
[الأحقاف: 32) (1).
وتحكي المراجع الأباضية أن طالب الحق كتب إلى أبي عبيدة رحم الله حاكيا له ما وجده باليمن - بعد عودته إليها - من العسف والجور مستشيرا في القيام فأمره بالقيام وكتب إليه: (إنا بعثنا إليك برجل إنجيله في صدره)، وهو يعني بهذا أبا حمزة الشاري، وأرسل إليه ببلج بن عقبة الأزدي، وكتب إليه: (إنا بعثنا لك اثني عشر رجلا وألفا ويعني بالألف بلج بن عقبة (2) الذي كان يعد بألف بطل، وقد قيل إن عمره كان ثمانية عشر عاما، وخلد له هذا الوصف في الأدب الإباضي، فقد قال فيه الإمام أبو إسحاق الهمداني
الحضرمي.
سل من غزا وادي القرى بالصيلم بلج الذي لألف قرن ينتمي
وقال فيه الإمام ابن النضر:
أو كالفتى بلج الهمام البطل في الحرب من جحجاح ليث الجحفل عن ألف قرن في الوغى لا ينجلي
(1) الأغاني، ج 23، ص 249.
(2) السير للشماخي، ج 1، ص 91.