الاستبداد: مظاهره ومواجهته أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الاستبداد

الجزء ١ · صفحة ١٦١

القسم الأول: مظاهر الاستبداد

171

وذكر أبو الفرج الأصفهاني أن إباضية البصرة كتبوا إلى طالب الحق ومن معه: «إذا خرجتم فلا تغلوا، ولا تغدروا، واقتدوا بسلفكم الصالحين، وسيروا سيرتهم، فقد علمتم أن الذي أخرجهم على السلطان العيب لأعمالهم).

وهو كلام ـ لعمر الحق - لا يدل إلا على سلامة المنهج وصحة العقيدة واستقامة الفكر والحمد لله.

أن

وشتان ـ لعمر الله - بين هذه الوصية ووصايا بني أمية لعمالهم، يبيدوا الأخضر واليابس، ويهلكوا الحرث والنسل، ناهيك أن طالب الحق تمكن من والي حضرموت لبني أمية إبراهيم بن جبلة بحضرموت أولا، فلم يتعرض له بسوء، بل تركه ينصرف إلى الوجهة التي يختارها، مع إدراكه أن له مأوى يرجع إليه، وهو عامل بني أمية بصنعاء، ثم تمكن منه بصنعاء ثانيا، وقد أخذه هذه المرة وهو يقاتل مع والي بني أمية عليها القاسم بن عمر الثقفي، فلم يزد على حبسه أياما لا للانتقام ولكن لكف العامة عنه، ثم منحه الحرية مرة أخرى، لينصرف حيث شاء.

قال أبو الفرج الأصفهاني: «ودخل عبد الله بن يحيى صنعاء، فأخذ الضحاك بن زمل وإبراهيم بن جبلة بن مخرمة فحبسهما، وجمع الخزائن والأموال فأحرزها، ثم أرسل إلى الضحاك وإبراهيم فأرسلهما، وقال لهما: حبستكما خوفا عليكما من العامة، وليس عليكما مكروه، فأقيما إن شئتما، أو اشخصا فخرجا» (2).

فليت شعري؛ ماذا عسى أن يكون لو أن بني أمية وولاتهم ظفروا بأحد

(1) الأغاني، ج 23، ص 234.

(2) المرجع السابق، ج 23، ص 236.